Reading Mode Quiz Mode


book2
page24
1
ويسلخ جلدی وينتف ذنبی ويبيعها للغرابلی والمناخلی ويسلی شحمی فلما سمع الشبل كلام الفرس ازداد غيظا وغما وقال له متى فارقت ابن آدم قال فارقته نصف النهار وهو في أثری فبينما الشبل يتحدث مع الفرس في هذا الكلام واذا بغبرة ثارت وبعد ذلك انكشفت الغبرة وبان من تحتها جمل هائج وهو يبعبع ويخبط برجليه فی الارض ولم يزل يفعل كذلك حتى وصل الينا فلما رآه الشبل كبيراً غليظا ظن انه ابن آدم فأراد الوثوب عليه فقلت له يا ابن السلطان هذا ما هو ابن ادم وانما هو جمل وكأنه هارب من ابن آدم فبينما انا يا أختي مع الشبل فی هذا الكلام واذا بالجمل تقدم بين أيادی الشبل وسلم عليه فرد علیه السلام وقال له ما سبب مجيئك الى هذا المكان قال جئت هاربا من ابن آدم فقال له الشبل وأنت مع عظم خلقتك وطولك عرضك كيف تخاف من ابن آدم ولو رفسته برجلك رفسة لقتلته فقال له الجمل يا ابن السلطان اعلم ان ابن آدم له دواهی لا تطاق وما يغلبه الا الموت لانه يضع فی أنفی خیطا ویسمیه خزاما ویجعل فی راسی مقودا ويسلمنی الى أصغر اولاده فيجرنی الولد الصغير بالخيط مع كبری وعظمي ويحملونني أثقل الاحمال ويسافرون بی لاسفار الطوال ويستعملونني فی الاشغال الشاقة اناء الليل واطراف النهار واذا كبرت وشخت وأوانكسرت فلم يحفظ صحبتی بل يبيعنی للجزار فيذبحنی ويبيع جلدی للدباغين ولحمي للطباخين ولا تسأل عما أقاسی من ابن آدم فقال له الشبل أی وقت فارقت ابن آدم فقال فارقته رقت الغروب واظنه يأتی عند انصرافی فلم يجدنی فيسعي فی طلبی فدعني يا ابن السلطان حتى أهيج فی البراري والقفار فقال الشبل تمهل قليلا يا جمل حتى تنظر كيف افترسه واطعمك من لحمه وأهشم عظمه واشرب من دمه فقال له الجمل يا ابن السلطان انا خائف عليك منه فانه مخادع ماكر ثم أنشد قول الشاعر
2
اذا حل الثقیل بارض قوم فما للسا کنین سوی الرحیل
3
فبينما الجمل يتحدث مع الشبل فی هذا الكلام واذا بغبرة طلعت وبعد ساعة انكشفت عن شيخ قصير رقيق البشرة على كتفه مقطف فيه عدة نجار وعلى رأسه شعبة وثمانية الواح وبيده اطفال صغار وهو يهرول فی مشيه وما زال يمشی حتى قرب من الشبل فلما رأيته يا أختی وقعت من شدة الخوف وأما الشبل فانه قام وتمشى اليه ولاقاه فلما وصل اليه ضحك النجار فی وجهه وقال بلسان فصيح ايها الملك الجليل صاحب الباع الطويل اسعد الله مساءك ومسعاك وزاد فی شجاعتك وقواك أجرنی مما دهانی وبشره رمانی لانی ما وجدت لی نصيرا غيرك ثم ان النحار وقف بین یدی الاسد وبکی وان واشتکی فلما سمع الشبل بكاءه وشكواه قال له اجرتك مما تخشاه فمن الذی قد ظلمك وما تكون ايها الوحش الذی ما رأيت عمری مثلك ولا أحسن صورة وأفصح لسانا منك فما شأنك فقال له النجار يا سيد الوحوش اما أنا فنجار واما الذی ظلمنی فانه ابن آدم وفی صباح هذه الليلة يكون عندك فی هذا المكان فلما سمع الشبل من النجار هذا الكلام تبدل الضياء فی وجهه بالظلام وشخر ونخر ورمت عيناه بالشرر وصاح وقال والله لاسهرن فی هذه الليلة الي الصباح ولا ارجع الى والدي حتى ابلغ مقصدی ثم ان الشبل التفت الى النجار وقال له ارى خطواتك قصيرة ولا اقدر ان


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 2.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project