Reading Mode Quiz Mode


book2
page259
1
عظيم قد نجاك الله منه فاحمد الله تعالى على خلاصك من يده فرجع الملك الى قصره بعدما رأى من ابن الملك ما رأى ولما وصل الى قصره ذهب الى ابنته وأخبرها بما جرى له مع ابن الملك فی الميدان فوجدها کثیرة التأسف علیه وعلی فراقها له ثم انها مرضت مرضا شدیدا ولزمت الوساد فلما رآها أبوها على تلك الحالة ضمها الی صدره وقبلها بين عينيها وقال لها يا ابنتی احمدي الله تعالى واشكريه حيث خلصنا من هذا الساحر الماكر وجعل يكرر عليها ما رآه من ابن الملك ويذكر لها صفة صعوده فی الهواء وهی لا تصغی الى شیء من قول أبيها واشتد بكاؤها ونحيبها ثم قالت فی نفسها والله لا آكل طعاما ولا أشرب شرابا حتى يجمع الله بينی وبينه فحصل لابيها الملك هم عظيم من أجل ذلك وشق عليه حال ابنته وصار حزين القلب عليها وكلما يلاطفها لا تزداد الا شغفا به وأدرك شهر زاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح
2
فی لیلة 385) قالت بلغنی أيها الملك السعيد ان الملك صار حزين القلب على ابنته وكلما يلاطفها لا تزداد الا شغفا به هذا ما كان من أمر الملك وابنته (وأما) ما كان من أمر ابن الملك فانه لما صعد فی الجو اختلى بنفسه وتذكر حسن الجارية وجمالها وكان قد سأل اصحاب الملك عن اسم المدينة واسم الملك واسم ابنته وكانت تلك المدينة صنعاء ثم أنه جد في السيرحتى أشرف على مدينة أبيه ودار حول المدينة ثم توجه الى قصر أبيه ونزل فوق السطح وترك فرسه هناك ونزل الى والده ودخل عليه فوجده حزينا كئيبا لاجل فراقه فلما رآه والده قام اليه واعتنقه وضمه الى صدره وفرح به فرحا شديدا ثم انه لما اجتمع بوالده وسأله عن الحكيم الذی عمل الفرس وقال يا والدی ما فعل الدهر به فقال له والده لا بارك الله فی الحكيم ولا فی الساعة التی رأيته فيها لانه هو الذی كان سببا لفراقك منا وهو مسجون يا ولدی من يوم غبت عنا فامر ابن الملك بالافراج عنه وأخراجه من السجن واحضاره بين يديه فلما حضر بين يديه خلع عليه وأحسن اليه غاية الاحسان الا انه لم يزوجه ابنته فغضب الحكيم من أجل ذلك غضبا شديدا وندم على ما فعل وعلم ان ابن الملك قد عرف سر الفرس وكيفية سيرها ثم ان الملك قال لابنه الرأی عندی انك لا تقرب هذا الفرس بعد ذلك ولا تركبها أبدا بعد يومك هذا انك لا تعرف أحوالها فانت منها على غرور وكان ابن الملك قد حدث أباه بما جرى له مع ابنة الملك صاحب نلك المدينة وما جرى له مع أبيها فقال له أبوه لو أراد الملك قتلك لقتلك ولكن فی أجلك تأخير ثم ان ابن الملك هاجت بلابله بحب الجارية ابنة الملك صاحب صنعاء فقام الى الفرس وركبها وفرك لولب الصعود فطارت به فی الهواء وعلت به الى عنان السماء فلما أصبح الصباح افتقده ابوه فلم يجده فطلع الى أعلى القصر وهو ملهوف فنظر الى ابنه وهو صاعد فی الهواء فتأسف على فراقه وندم كل الندم حيث لم ياخذ الفرس ويخفی أمره ثم قال فی نفسه والله ان رجع الی ولدی ما بقيت اخلی هذا الفرس لاجل ان يطمئن قلبی على ولدي ثم انه عاد الى بكائه ونحيبه وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح
3
(وفی لیلة 386) قالت بلغنی أيها الملك السعيد ان الملك عاد الى بكائه ونحيبه من حزنه على


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 2.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project