Reading Mode Quiz Mode


book2
page26
1
الكلام تعجبت منه غاية العجب وقالت يا أختی إنك أمنت من بنی آدم لاننا فی جزيرة من جزائر البحر وليس لابن آدم فيها مسلك فاختاری المقام عندنا إلى أن يسهل الله أمرك وأمرنا قالت أخاف أن يطرقنی طارق والقضاء لا ينفعك عنه آبق فقالت أقعدی عندنا وأنت مثلنا ولا زالت بها حتى قعدت وقالت يا اختی أنت تعلمين قلة صبری ولولا أنی رأيتك هنا ما كنت قعدت فقا ولت الطاووسة ان كان علی جبيننا شیء نستوفاه وان كان أجلنادنا فمن يخلصنا ولن تموت نفس حتى تستوفی رزقها وأجلها فبينما هما فی هذا الكلام اذ طلعت عليهما غبرة فعند ذلك صاحت البطة ونزلت البحر وقالت الحذر والحذر وان لم يكن مفر من القدر وكانت الغبرة عظيمة فلما انكشفت الغبرة ظهر من تحتها ظبی فاطمأنت البطة والطاووسة ثم قالت البطة يا أختی ان الذی تفزعين منه ظبی وها هو قد أقبل نحونا فليس علينا منه باس لان الظبی انما ياكل الحشائش من نبات الأرض وكما أنت من جنس الطير هو الآخر من جنس الوحوش فاطمئنی ولا تهتمی فان الهم ينحل البدن فلم تتم الطاووسة كلامها حتى وصل الظبی اليها يستظل تحت الشجرة فلما رأى الطاووسة والبطة سلم عليهما وقال لهما انی دخلت هذه الجزيرة اليوم فلم أر أكثر منها خصباً ولا أحسن منها مسكناً ثم دعاهما لمرافقته ومضافاته فلما رأت البطة والطاووسة تودده اليهما أقبلتا عليه ورغبتا فی عشرته وتحالفوا على ذلك وصار مبيتهم واحد ومأكلهم سواء ولم يزالوا آمنين آكلين شاربين حتي مرت بهم سفينة كانت تائهة فی البحر فأرست قريبا منهم فطلع الناس وتفرقوا في الجزيرة فرأوا الظبی والطاووسة والبطة مجتمعين فأقبلوا عليهم فشرد الظبی فی البرية وطارت الطاووسة فی الجوفبقيت البطة مخبلة ولم يزالوا بها حتى صادوها وصاحت قائلة لم ينفعنی الحذر من القضاء والقدر وانصرفوا بها الي سفينتهم فلما رأت الطاووسة ما جري للبطة ارتحلت من الجزيرة وقالت لا أرى الافاق الامر اصد لكل أحد ولولا هذه السفينة ما حصل بينی وبين هذه البطة افتراق ولقد كانت من خيار الاصدقاء ثم طارت الطاووسة واجتمعت بالظبی فسلم عليها وهنأها بالسلامة وسألها عن البطة فقالت له قد أخذها العدو وكرهت المقام فی تلك الجزيرة بعدها ثم بكت على فراق البطة وانشدت تقول ان یوم الفراق قطع قلبی قطع الله قلب یوم الفراق
2
و أنشدت ایضا تمنیت الوصال یعود یوما لاخبره بما صنع الفراق
3
فاغتم الظبی غما شديدا ثم رد عزم الطاووسة عن الرحيل فأقام معها فی تلك الجزيرة آمنين آكلين شاربين غير أنهما لم يزالا حزينين على فراق البطة فقال الظبی الطاووسة يا أختي قد علمت أن الناس الذين طلعوا لنا من المركب كانوا سببا لفراقنا ولهلاك البطة فاحذريهم واحترسی منهم ومن مكر ابن آدم وخداعه قالت قد علمت يقينا أن ما قتلها غير تركها التسبيح ولقد قلت لها انی أخاف عليك من تركك التسبيح لان كل ما خلقه الله يسبحه فان غفل عن التسبيح عوقب بهلاكه فلما سمع الظبی كلام الطاووسة قال أحسن الله صورتك وأقبل على التسبيح لا يفتر عنه ساعة وقد قيل ان الظبی يقول فی تسبيحه سبحان الملك الديان ذی الجبروت والسلطان وورد أن


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 2.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project