Reading Mode Quiz Mode


book2
page260
1
ولده هذا ما كان من أمره (وأما) ما كان من امر إبنه فنه لم يزل سائرا فی الجو حتى وقف على مدينة صنعاء ونزل فی المكان الذی كان فيه أولا ومشى مستخفيا حتى وصل الى محل ابنة الملك فلم يجدها لا هی ولا جواريها ولا الخادم الذی كان محافظا عليها فعظم عليه ذلك ثم أنه دار يفتش عليها في القصر فوجدها في مجلس آخر غير محلها الذی اجتمع معها فيه وقد لزمت الوساد وحولها الجواری والدايات فدخل عليهن وسلم عليهن فلما سمعت الجارية كلامه قامت اليه واعتنقته وجعلت تقبله بين عينيه وتضمه الى صدرها فقال لها يا سيدتی أوحشتينی هذه المدة فقالت له أنت الذی أوحشتنی ولو طالت غيبتك عنی لكنت هلكت بلا شك فقال لها يا سيدتي كيف رأيت حالی مع أبيك وما صنع بی ولولا محبتك يا فتنة العالمين لقتلته وجعلته عبرة للناظرين ولكن أحبه من أجلك فقالت له كيف تغيب عنی وهل تطيب حياتی بعدك فقال لها أتطيعينی وتصغي الي قولی فقالت له قل ما شئت فانی اجيبك الى ما تدعوني اليه ولا أخالفك فی شیء فقال لها سيری معی الي بلادی وملكی فقالت له حبا وكرامة فلما سمع ابن الملك كلامها فرح فرحا شديدا وأخذ بيدها وعاهدها بعهد الله تعالى على ذلك ثم صعد بها الى أعلى سطح القصر وركب فرسه واركبها خلفه ثم ضمها اليه وشدها شدا وثيقا وحرك لولب الصعود الذي فی كتف الفرس فصعدت بهما الى الجو فعند ذلك زعقت الجواری واعلمن الملك أباها وأمها فصعدا مبادرين الى سطح القصر والتفت الملك الي الجو فرأى الفرس الآبنوس وهی طائرة بهما فی الهواء فعند ذلك انزعج الملك وزاد انزعاجه وقال يا ابن الملك سألتك بالله أن ترحمنی وترحم زوجتی ولا تفرق بيننا وبين بنتنا فلم يجبه ابن الملك ثم ان ابن الملك ظن فی نفسه ان الجارية ندمت على فراق أمها وأبيها فقال لها يا فتنة الزمان هل لك أن اردك الي أمك وأبيك فقالت له يا سيدی والله ما مرادی ذلك انما مرادی أن أكون معك اينما تكون لاننی مشغولة بمحبتك عن كل شیء حتى أبي وأمی فلما سمع ابن الملك كلامها فرح بذلك فرحا شديد وجعل يسير الفرس بهما سيرا لطيفا لكيلا يزعجها ولم يزل يسير بها حتي نظر الى مرج أخضر وفيه عين جارية فنزلا هناك وأكلا وشربا ثم ان ابن الملك ركب فرسه واردفها خلفه واوثقها بالرباط خوفا عليها وسار بها ولم يزل فی الهواء حتى وصل الى مدينة أبيه فاشتد فرحه ثم اراد أن يظهر للجارية محل سلطانه وملك أبيه ويعرفها ان ملك أبيه أعظم من ملك أبيها فانزلها فی بعض البساتين التی يتفرج فيها والده وأدخلها فی المقصورة المعدة لابيه واوقف الفرس الآبنوس على باب تلك المقصورة واوصى الجارية بالمحافظة على الفرس وقال لها اقعدی ههنا حتي أرسل اليك رسولی فاني متوجه الى أبی لاجل أیهییء لك قصرا واظهر لك ملكی ففرحت الجارية عندما سمعت منه هذا الكلام وقالت له افعل ما تريد.وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح
2
(وفی لیلة 387) قالت بلغنی أيها الملك السعيد ان الجارية فرحت عندما سمعت من ابن المك هذا الكلام وقالت له افعل ما تريد ثم خطر ببالها انها لا تدخل الا بالتبجيل والتشريف كما يصلح لامثالها ثم ان ابن الملك تركها وسار حتى وصل الي المدينة ودخل على أبيه فلما رأه أبوه فرح


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 2.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project