Reading Mode Quiz Mode


book2
page262
1
بنفسی ثم ركب واركب الجارية خلفه وضمها اليه وشد وثاقها وهي لا تعلم ما يريد بها ثم انه حرك لولب الصعود فامتلأ جوف الفرس بالهواء وتحركت وماجت ثم ارتفعت صاعدة الی الجو ولم تزل سائرة بهما حتى غابت عن المدينة فقالت له الصبية يا هذا اين الذی قلته عن ابن الملك حيث زعمت أنه أرسلك الی فقال لها الحكيم قبح الله ابن الملك فانه خبيث لئيم فقالت له يا ويلك كيف تخالف أمر مولاك فيما أمرك به فقال لها ليس هو مولای فهل تعرفين من أنا فقالت له لا أعرفك الا بما عرفتنی به عن نفسك فقال لها انما کان اخباری لك بهذا الخبر حيلة منی عليك وعلى ابن الملك ولقد كنت متأسفا طول عمری على هذه الفرس التي تحتك فانها صناعتي وكان قد استولى عليها والآن قد ظفرت بها وبك ايضا وقد احرقت قلبه کما أحرق قلبی ولا یتمکن منها بعد ذلك أبدا فطیبی قلبا وقری عینافأ نالك أنفع منه فلما سمعت الجارية كلامه لطمت على وجهها ونادت يا أسفاه لا حصلت حبيبی ولا بقيت عند أبی وأمی وبكت بكاء شديدا على ما حل بها ولم يزل الحكيم سائرا بها الى بلاد الروم حتى نزل بها فی مرج اخضر ذی انهار واشجار وکان ذلك المرج بالقرب من مدينة وفی تلك المدينة ملك عظيم الشأن فاتفق فی ذلك اليوم ان ملك تلك المدينة خرج الى الصيد والنزهة فجاز على ذلك المرج فرأى الحكيم واقفا والفرس والجارية بجانبه فلم يشعر الحكيم الا وقد هجم عليه عبيد الملك واخذوه هو والجارية والفرس واوقفوا الجميع بين يدی الملك فلما نظر الى قبح منظره وبشاعته ونظر الي حسن الجارية وجمالها قال لها يا سيدتی ما نسبة هذا الشيخ منك فبادر الحكيم بالجواب وقال هی زوجتي وابنة عمی كذبته الجارية عندما سمعت قوله وقالت أيها الملك والله لا أعرفه ولا هو بعلی بل أخذنی قهرا بالحيلة فلما سمع الملك مقالها أمر بضربه فضربوه حتى كاد أن يموت ثم أمر الملك أن يحملوه الى المدينة ويطرحوه فی السجن ففعلوا به ذلك ثم ان الملك أخذ الجارية والفرس منه ولكنه لم يعلم بأمر الفرس ولا بكيفية سرها هذا ما كان من أمر الحكيم والجارية (وأما) ما كان من أمر ابن الملك فانه لبس ثياب السفر وأخذ ما يحتاج اليه من المال وسافر وهو فی اسوأ حال وسار مسرعا يقتص الاثر في طلبهما من بلد الى بلد ومن مدينة الى مدينة ويسأل عن الفرس الآبنوس وكل من سمع منه خبر الفرس الآبنوس يتعجب منه ويستعظم ذلك منه فاقام على هذا الحال مدة من الزمان ومع كثرة السؤال والتفتيش عليهما لم يقع لهما على خبر ثم انه سار الى مدينة أبی الجارية وسال عنها هناك فلم يسمع لها بخبر ووجد أباها حزينا على فقدها فرجع وقصد بلاد الروم وجعل يقتص اثرهما ويسال عنهما وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح
2
(وفی لیلة 390) قالت بلغنی أيها الملك السعيد ان ابن الملك قصد بلاد الروم وجعل يقتص اثرهما ويسال عنهما فاتفق انه نزل فی خان من الخانات فرأى جماعة من التجار جالسين يتحدثون فجلس قريبا منهم فسمع احدهم يقول یا اصحابی لقد رأيت عجبا من العجائب فقالوا وما هو قال انی كنت فی بعض الجهات فی مدينة كذا وذكر اسم المدينة التي فيها الجارية فسمعت أهلها يتحدثون بحديث غريب وهو ان ملك المدينة خرج يوما


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 2.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project