Reading Mode Quiz Mode


book2
page263
1
من الايام الى الصيد والقنص ومعه جماعة من أصحابه واكابر دولته فلما طلعوا الى البرية جازوا علی مرج أخضر فوجدوا هناك رجلا واقفا والى جانبه امرأة جالسة ومعه فرس من آبنوس فاما الرجل فانه قبيح المنظر مهول الصورة جدا وأما المرأة فانها صبية ذات حسن وجمال وبهاء وكمال وقد واعتدال واما الفرس الآبنوس فلنها من العجائب التی لم ير الراؤن أحسن منها ولا أجمل من صنعتها فقال له الحاضرون فما فعل الملك بهم فقال أما الرجل فانه أخذه الملك وسأله عن الجارية فادعى انها زوجته وابنة عمه وأما الجارية فانها كذبته فی قوله فاخذها الملك منه وأمر بضربه وطرحه فی السجن وأما الفرس الآبنوس فما لی به علم فلما سمع ابن الملك هذا الكلام من التاجر دنا منه وصار يسأله برفق وتلطف حتى أخبره باسم المدينة واسم ملكها فلما عرف ابن الملك اسم المدينة واسم ملكها بات ليلته مسرور فلما أصبح الصباح خرج وسافر ولم يزل مسافرا حتى وصل الي تلك المدينة فلما أراد أن يدخلها أخذه البوابون وأرادوا احضاره قدام الملك ليسأله عن حاله وعن سبب مجيئه الى تلك المدينة وعما يحسنه من الصنائع وكانت هذه عادة الملك من سؤال الغرباء عن أحوالهم وصنائعهم وكان وصول ابن الملك الى تلك المدينة فی وقت المساء وهو وقت لا يمكن الدخول فيه على الملك ولا المشاورة عليه فاخذه البوابون وأتوا به الى السجن ليضعوه فيه فلما نظر السجانون الى حسنه وجماله لم يهن عليهم أن يدخلوه السجن بل أجلسوه معهم خارج السجن فلما جاءهم الطعام أكل معهم بحسب الكفاية فلما فرغوا من الاكل جعلوا يتحدثون ثم أقبلوا على ابن الملك وقالوا له من أی البلاد أنت فقال أنا من بلاد فارس بلاد الاكاسرة فلما سمعوا كلامه ضحكوا وقال بعضهم يا كسروى لقد سمعت حديث الناس وأخبارهم وشاهدت أحوالهم فما رأيت ولا سمعت اكذب من هذا الكسروى الذی عندنا فی السجن فقال آخر ولا رأيت أقبح من خلقته ولا أبشع من صورته فقال لهم ما الذی بان لكم من كذبه فقالوا زعم انه حكيم وكان الملك قد رآه فی طريقه وهو ذاهب الى الصيد ومعه امرأة بديعة الحسن والجمال والبهاء والكمال والقد والاعتدال ومعه أيضا فرس من الآبنوس الاسود مارأينا قط أحسن منها فاما الجاریة فهی عند الملك وهو لها محب ولكن تلك المرأة مجنونة ولو كان ذلك الرجل حكيما کمایز لداواها والملك مجتهد فی علاجها وغرضه مداواتها مما هی فيه وأما الفرس الآبنوس فانها فی خزانة الملك وأما الرجل القبيح المنظر الذی كان معها فانه عندنا فی السجن فاذا جن علیه الليل يبكی وينتحب اسفا على نفسه ولا يدعنا ننام.وادرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح
2
(وفی لیلة 391) قالت بلغنی أيها الملك السعيد أن المزكلين بالسجن لما أخبروه بخبر الحكيم الفارسی الذی عندهم فی السجن وبما هو فيه من البكاء والنحيب خطر بباله أن يدبر تدبيرا ليبلغ به غرضه فلما أراد البوابون النوم ادخلوهالسجن واغلقوا عليه الباب فسمع الحكيم يبكی وينوح على نفسه بالفارسية ويقول فی نوحه الويل لی بما جنيت على نفسی وعلى ابن الملك وبما فعلت بالجارية حيث لم اتركها ولم اظفر بمرادی وذلك كله من سوء تدبيری فانی طلبت لنفسی ما لا استحقه وما لا


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 2.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project