Reading Mode Quiz Mode


book2
page27
1
بعض العباد كان يتعبد في الجبال وكان يأوی الى ذلك الجبل زوج من الحمام وكان ذلك العابد قسم قوته نصفين وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح
2
فی لیلة 177) قالت بلغنی أيها الملك السعيد أن العابد قسم قوته نصفين وجعل نصفه لنفسه ونصفه لذلك الزوج الحمام ودعا العابد لهما بكثرة النسل فكثر نسلهما ولم يكن الحمام يأوی إلي غير الجبل الذی فيه العابد وكان السبب فی اجتماع الحمام بالعابد كثرة تسبيح الحمام وقيل ان الحمام يقول فی تسبيحه سبحان خالق الخلق وقاسم الرزق وبانی السموات وباسط الارضين ولم يزل ذلك الزوج الحمام فی أرغد عيش هو ونسله حتي مات ذلك العابد فتشتت شمل الحمام وتفرق فی المدن والقرى والجبال و قيل انه كان فی بعض الجبال رجل من الرعاة صاحب دين وعقل وعفة وكان له غنم يرعاها وينتفع بالبانها وأصوافها وكان ذلك الجبل الذي يأوی اليه الراعی كثير الاشجار والمرعى والسباع ولم يكن لتلك الوحوش قدرة على الراعي ولا على غنمه ولم يزل مقيما فی الجبل مطمئنا لا يهمه شیء من أمر الدنيا لسعادته واقباله على عبادته فاتفق له انه مرض مرضا شديدا فدخل كهفاً فی الجبل وصارت الغنم تخرج بالنهار الى مرعاها وتأوی بالليل الى الكهف فأراد الله أن يمتحن ذلك الراعي ويختبره فی طاعته وصبره فبعث اليه ملكاً فدخل عليه فی صورة امرأة حسناء وجلس بين يديه فلما رأي الراعی تلك المرأة جالسة عنده اقشعر بدنه منها فقال لها أيتها المرأة ما الذی دعاك الى المجیء هنا وليس لك حاجة معي ولا بينی وبينك ما يوجب دخولك عندی فقالت له أيها الإنسان أما ترى حسنی وجمالی وطيب رائحتی أما تعلم حاجة الرجال الى النساء فما الذی يمنعك منی فقال الراعی ان الذی تقولينه كرهته وجميع ما تبدينه زهدته لانك خداعة غدارة لا عهد لك ولا وفاء فكم من قبيح تحت حسنك أخفيته وكم صالح فتنته وكانت عاقبته الى الندامة والحزن فارجعی عنی أيتها المصلحة نفسها لفساد غيرها ثم القى عباءته على وجهه حتى لا يرى وجهها واشتغل بذكر ربه فلما رأى الملك حسن طاعته خرج وعرج الى السماء وكان بالقرب من الراعی قرية فيها رجل من الصالحين لم يعلم بمكانه فرأى فی منامه كأن قائلا يقول له بالقرب منك فی مكان كذا وكذا رجل صالح فاذهب اليه وكن تحت طاعة أمره فلما أصبح الصباح توجه نحوه سائرا فلما اشتد عليه الحر انتهى الى شجرة عندها عين جارية فجلس فی ظل الشجرة ليستريح فبينما هو جالس واذا بوحوش وطيور أتوا الى تلك العين ليشربوا منها فلما رأوا العابد جالسا نفروا ورجعوا شاردين فقال العابد فی نفسه أنا ما استرحت هنا الا لتعب هذه الوحوش والطيور ثم قام وقال معاتبا لنفسه لقد أضر بهذه الحيوانات فی هذا اليوم جلوسی في هذا المكان فما عذری عند خالقی وخالق هذه الطيور والوحوش فانی كنت سببا لشرودهم عن مائهم ومرعاهم فواخجلتي من ربی يوم يقتص للشاة الجماء من الشاة القرناء ثم أفاض من جفنه العبرات وأنشد هذه الابيات
3
أما والله لو علم الانام لما خلقوا لما غفلوا وناموا


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 2.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project