Reading Mode Quiz Mode


book2
page289
1
ويضمننی قال عمر رضی الله تعالی عنه يا أبا ذر أسمعت هذا الكلام وتضمن لی حضور هذا الغلام قال نعم يا أمير المؤمنين اضمنه الى ثلاثة أيام فرضی بذلك واذن للغلام في الانصراف فلما انقضت مدة الامهال وكاد وقتها أن يزول أو زال ولم يحضر الشاب الى مجلس عمر والصحابة حوله كالنجوم حول القمر وابو ذر قد حضر والخصمان ينتظران فقالا اين الغريم يا أبا ذر كيف رجوع من فر ولكن نحن لا نبرح من مكاننا حتى تأتينا للأخذ بنارنا فقال أبو ذر وحق الملك العلام ان انقضت الثلاثة ايام ولم يحضر الغلام وفيت بالضمان وسلمت نفسی للامام فقال عمر رضی الله عنه والله ان تأخر الغلام لاقضين فی أبی ذر ما اقتضته شريعة الاسلام فهملت عبرات الحاضرين وارتفعت زفرات الناظرين وعظم الضجيج فعرض أكابر الصحابة على الشابين أخذ الدية واغتنام الاثنية فابيا ولم يقبلا شیئا الا الاخذ بالثار فبينما الناس يموجون ويضجون تأسفا على أبی ذر اذ اقبل الغلام ووقف بين يدی الامام وسلم عليه باحسن سلام ووجهه مشرق يتهلل وبالعرق يتكلل وقال له قد اسلمت الصبی الى أخواله وعرفتهم بجميع أحواله وأطلعتهم على مكان ماله ثم اقتحمت هاجرة الحر ووفيت فاه الحر فتعجب الناس من صدقه ووفائه واقدامه على الموت واجترائه فقال له بعضهم ماأكرمك من غلام واوفاك بالعهد والزمام فقال الغلام أما تحققتم ان الموت اذا حضر لا ينجوا منه أحد وانما وفيت كيلا يقال ذهب الوفاء من الناس فقال ابو ذر والله يا امير المؤمنين لقد ضمنت هذا الغلام ولم أعرفه من أی قوم ولا رأيته قبل ذلك اليوم ولكن لما أعرض عمن حضر وقصدنی وقال هذا يضمننی ويكفلنی لم أستحسن رده وأبت المروة ان تخيب قصده اذ ليس فی اجابة القصد من باس كيلا يقال ذهب الفضل من الناس فعند ذلك قال الشابان يا أمير المؤمنين قد وهبنا لهذا الشاب دم أبينا حيث بدل الوحشة بالايناس كيلا يقال ذهب المعروف من الناس فاستبشر الامام بالعفو عن الغلام وصدقه ووفائه بالذمام واستكبر مروءة ابی ذر دون جلسائه واستحسن اعتماد الشابين فی اصطناع المعروف واثنى عليهما ثناء الشاكر وتمثل بقول الشاعر
2
من يصنع الخير بين الورى یجزبه لا يذهب الخير بين الله والناس
3
ثم عرض عليهما ان يصرف اليهما دیة أبیهما من بيت المال فقالا انما عفونا عنه ابتغاء وجه الله الكريم المتعال ومن نيته كذا لا يتبع احسانه منا ولا اذي
4
(ومما يحكى) ان أمير المؤمنين هرون الرشيد كان له ولد قد بلغ من العمر ستة عشرة عاما وكان معرض عن الدنيا وسالكا طريقة الزهاد والعباد فكان يخرج الى المقابر ويقول قد كنتم تملكون الدنيا فما ذلكم بمنجيكم وقد صرتم الى قبوركم فيا ليت شعری ما قلتم وما قيل لكم ويبكی بكاء الخائف الوجل وينشد قول القائل
5
تروعنی الجنائز فی كل وقت ويحزننی بكاء النائحات
6
فاتفق ان أباه مر عليه في بعض الايام وهو فی موكبه وحوله وزرائه وكبراء دولته وأهل مملكته فرأوا ولد أمير المؤمنين وعلى جسده جبة من صوف وعلى رأسه مئزر من صوف فقال بعضهم لبعض


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 2.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project