Reading Mode Quiz Mode


book2
page293
1
الطريق بالشعر الذي سمعته منه قلت فی نفسی لولا ان أم عمرو هذه ما فی الدنيا مثلها ما كان الشعراء يتغزلون فيها فتعلقت بحبها فلما كان بعد يومين عبر ذلك الرجل وهو ينشد هذا البيت
2
اذا ذهب الحمار بام عمرو فلا رجعت ولا رجع الحمار
3
فعلمت انها ماتت فحزنت عليها ومضى لی ثلاثة ايام وانا فی العزاء فتركته وانصرفت بعدما تحققت قلة عقله (ومما يحكى) من قلة عقل معلم الصبيان انه كان رجل فقيه فی مكتب فدخل عليه رجل ظريف وجلس عنده ومارسه فراه فقيها نحويا لغويا شاعرا أديبا فهيما لطيفا فتعجب من ذلك وقال ان الذين يعلمون الصبيان فی المكاتب ليس لهم عقل كامل فلما هم بالانصراف من عند الفقيه قال له أنت ضيفی فی هذه الليلة فأجابه الي الضيافة وتوجه صحبته الى منزله فاكرمه وأتى له بالطعام فاكلا وشربا ثم جلسا بعد ذلك يتحدثان الى ثلث الليل وبعد ذلك جهز له الفراش وطلع الى حريمه فاضطجع الضيف واراد النوم واذا بصراخ كثير ثار فی حريمه فسأل ما الخبر فقالوا له ان الشيخ حصل له أمر عظيم وهو فی آخر رمق فقال اطلعوني له فطلعوه له ودخل عليه فرآه مغشيا عليه ودمه سائل فرش الماء على وجهه فلما أفاق قال له ما هذا الحال أنت طلعت من عندي فی غاية ما يكون من الحظ وأنت صحيح البدن فما أصابك فقال له يا أخي بعدما طلعت من عندك جلست اتذكر في مصنوعات الله تعالى وقلت فی نفسی كل شیء خلقه الله للانسان فيه نفع لان الله سبحانه وتعالى خلق اليدين للبطش والرجلين للمشی والعينين للنظر والاذنين للسماع والذكر للجماع وهلم جرا الا هاتين البيضتين ليس لهما نفع فاخذت موس كان عندی وقطعتهما فحصل لی هذا الامر فنزل من عنده وقال صدق من قال ان كل فقيه يعلم الصبيان ليس له عقل كامل ولو كان يعرف جميع العلوم (وحكى) أيضا ان بعض المجاورين كان لا يعرف الخط ولا القراءة وانما يحتال على الناس بحيل ياكل منها الخبز فخطر بباله يوما من الايام انه يفتح له مكتبا ويقریء فيه الصبيان فجمع ألواحا وأوراقا مكتوبة وعلقها فی مكان وكبر عمامته وجلس على باب المكتب فصار الناس يمرون عليه وينظرون الى عمامته والى الالواح والاوراق فيظنون أنه فقيه جيد فيأتون اليه باولادهم فصار يقول لهذا اكتب ولهذا اقرأ فصار الاولاد يعلم بعضهم بعضا فبينما هو ذات يوم جالس على باب المكتب على عادته واذا بامرأة مقبلة من بعيد وبيدها مكتوب فقال فی باله لا بد ان هذه المرأة تقصدنی لاقرا لها المكتوب الذی معها فكيف يكون حالی معها وانا لا اعرف قراءة الخط وهم بالنزول ليهرب منها فلحقته قبل أن ينزل وقالت له الى أين فقال لها أريد أن أصلی الظهر وأعود فقالت له الظهر بعيد فاقرأ لی هذا الكتاب فاخذه منها وجعل أعلاه أسفله وصار ينظر اليه ويهز عمامته تارة ويرقص حواجبه تارة أخرى ويظهر غيظا وكان زوج المرأة غائبا والكتاب مرسل  اليها من عنده فلما رأت الفقيه على تلك الحالة قالت فی نفسها لا شك ان زوجی مات وهذا الفقيه يستحي ان يقول لي أنه مات فقالت له یا سیدی ان کان مات فقل لی فهز رأسه وسکت فقالت له المرأة هل أشق ثيابي فقال لها شقی فقالت له هل ألطم على وجهی فقال لها الطمی فلخذت الكتاب من يده وعادت للى منزلها وصارت تبكی هی وأولادها


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 2.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project