Reading Mode Quiz Mode


book2
page298
1
قرية من قرى عمورية فخرج إلی صاحب الدير والرئيس على الرهبان وكان اسمه عبد المسيح فادخلنی الدير فوجدت فيه أربعون راهبا فاكرمونی فی تلك الليلة بضيافة حسنة ثم رحلت عنهم فی الغد وقد رأيت من كثرة اجتهادهم وعبادتهم ما لم أره من غيرهم فقضيت إربی من عمورية ثم رجعت إلی الانبار فلما كان فی العام المقبل حججت إلى مكة فبينما أنا أطوف حول البيت إذ رأيت عبد المسيح الرلهب يطوف أيضا ومعه خمسة أنفار من أصحابه الرهبان فلما تحققت معرفته تقدمت اليه وقلت له هل أنت عبد المسيح الراهب قال بل أنا عبد الله الراغب فجعلت أقبل شيبته وأبكی ثم أخذت بيده وملت إلى جانب الحرم وقلت له أخبرنی عن سبب إسلامك فقال إنه من أعجب العجائب وذلك أن جماعة من زهاد المسلمين مروا باالقرية التی فيها ديرنا فارسلوا شابا يشتری لهم طعاما فرأى فی السوق جارية نصرانية تبيع الخبز وهی من أحسن النساء صورة فلما نظر اليها فتن بها وسقط على وجهه مغشيا عليه فلما أفاق رجع الى أصحابه وأخبرهم بما أصابه وقال امضوا إلى شأنكم فلست بذاهب معكم فعذلوه ووعظوه فلم يلتفت اليهم فانصرفوا عنه ودخل القرية وجلس عند باب حانوت تلك المرأة فسألته عن حاجته فاخبرها أنه عاشق لها فاعرضت عنه فمكث فی موضعه ثلاثة أيام لم يطعم طعاما بل صار شاخصا إلى وجهها فلما رأته لا ينصرف عنها ذهبت إلى أهلها وأخبرتهم بخبره فسلطوا عليه الصبيان فرموه بالحجارة حتى رضوا أضلاعه وشجوا رأسه وهو مع ذلك لاينصرف فعزم أهل القرية على قتله فجاءني رجلا منهم وأخبرنی بحاله فخرجت اليه فرأيته طريحا فمسحت الدم عن وجهه وحملته إلى الدير وداويت جراحاته وأقام عندی أربعة عشر يوما فلما قدر على المشی خرج من الدير وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح
2
فی لیلة 417) قالت بلغنی أيها الملك السعيد ان الراهب عبد الله قال فحملته إلى الدير وداويت جراحاته واقام عندی اربعة عشر يوما فلما قدر على المشی خرج من الدير إلى باب حانوت الجارية وجلس ينظر اليها فلما ابصرته قامت اليه وقالت له والله لقد رحمتك فهل لك ان تدخل فی دينی وانا اتزوجك فقال معاذ الله ان انسلخ من دين التوحيد وادخل فی دين الشرك فقالت قم وادخل معی داري واقض منی إربك وانصرف راشدا فقال لا ما كنت لاذهب عبادة اثنی عشرة سنة بشهوة لحظة واحدة فقالت انصرف عنی حينئذ قال لا يطاوعني قلبی فأعرضت عنه بوجهها ثم فطن به الصبيان فأقبلوا عليه يرمونه بالحجارة فسقط على وجهه وهو يقول إن ولیی الله الذی نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين فخرجت من الدير وطردت عنه الصبيان ورفعت راسه عن الارض فسمعته يقول اللهم اجمع بيني وبينها فی الجنة فحملته إلى الدير فمات قبل ان اصل به اليه فخرجت به عن القرية وحفرت له قبرا ودفنته فلما دخل الليل وذهب نصفه صرخت تلك المراة وهی في فراشها صرخة فاجتمع اليها اهل القرية وسألوها عن قصتها فقالت بينما انا نائمة إذ دخل علی هذا الرجل المسلم فأخذ بيدي وانطلق بی إلى الجنة فلما صار بی الي بابها منعني خازنها من دخولها وقال إنها محرمة على الكافرين فأسلمت على يديه ودخلت معه فرايت فيها من القصور والاشجار ما لم يمكن ان اصفه


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 2.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project