Reading Mode Quiz Mode


book2
page300
1
الدين فجاءنا رجل فقيه صالح فعلمنا العبادة وأحكام الاسلام ونحن اليوم على خير كثير ولله الحمد والمنة
2
(ومما) يحكى أن بعض الفضلاء قال ما رأيت فی النساء أذكى خاطرا وأحسن فطنة وأعوز علما وأجود قريحة وأظرف أخلاقا من امرأة واعظة من أهل بغداد يقال لها سيدة المشايخ اتفق أنها جاءت الى مدينة حماة سنة احدى وستين وخمسمائة فكانت تعظ الناس على الكرسی وعظا شافيا وكان يتردد على منزلها جماعة من المتفقهين وذوی المعارف والآداب يطارحونها مسائل الفقه ويناظرونها فی الخلاف فمضيت اليها ومعی رفيق من أهل الادب فلما جلسنا عندها وضعت بين أيدينا طبقا من الفاكهة وجلست هی خلف ستر وكان لها أخا حسن الصورة قائما على رؤوسنا فی الخدمة فلما أكلنا شرعنا فی مطارحة الفقه فسألتها مسألة فقهية مشتملة على خلاف بين الأئمة فشرعت تتكلم فی جوابها وانا أصغي اليها وجعل رفيقی ينظر الى وجه أخيها ويتأمل في محاسنه ولا يصغی اليها وهی تلحظه من وراء الستر فلما فرغت من كلامها التفتت اليه وقالت أظنك ممن يفضل الرجال على النساء قال أجل قالت ولم ذلك قال لان الله فضل الذكر على الانثى وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح
3
فی لیلة 420) قالت بلغنی أيها الملك السعيد ان الشيخ أجابها بقوله لان الله فضل الذكر على الانثى وأنا أحب الفاضل واكره المفضول فضحكت ثم قالت أتنصفنی فی المناظرة ان ناظرتك فی هذا المبحث قال نعم قالت فما الدليل على تفضيل الذكر على الانثى قال المنقول والمعقول أما المنقول فالكتاب والسنة أما الكتاب فقوله تعالى الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وقوله تعالى فان لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان وقوله تعالى في الميراث وان كانوا اخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الانثيين فالله سبحانه وتعالي فضل الذكر على الانثى فی هذه المواضع وأخبر أن الانثى على النصف من الذكر لانه أفضل منها وأما السنة فما روی عن النبی صلى الله عليه وسلم أنه جعل دية المرأة على النصف من دية الرجل وأما المعقول فان الذكر فاعل والانثى مفعول بها والفاعل أفضل من المفعول بها فقالت له أحسنت يا سيدی لكنك والله أظهرت حجتی عليك من لسانك ونطقت ببرهان هوعليك لا لك وذلك أن الله سبحانه وتعالى انما فضل الذكر على الانثى بمجرد وصف الذكورية وهذا لا نزاع فيه بينی وبينك وقد يستوی فی هذا الوصف الطفل والغلام والشاب والكهل والشيخ لا فرق بينهم فی ذلك واذا كانت الفضيلة انما حصلت له بوصف الذكورية فينبغي أن يميل طبعك وترتاح نفسك الى الشيخ كما ترتاح الي الغلام اذ لا فرق بينهما فی الذكورية وانما وقع الخلاف بينی وبينك فی الصفات المقصودة من حسن العشرة والاستماع وأنت لم تأت ببرهان على فضل الغلام على الانثى فی ذلك فقال لها يا سيدتی أما علمت ما اختص به الغلام من اعتدال القد وتوريد الخد وملاحة الابتسام وعذوبة الكلام فالغلمان بهذا الاعتبار أفضل من النساء والدليل على ذلك ما روي عن النبی صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تدعوالنظرالى المرد فان فيهم لمحة من الحورالعين وتفضيل


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 2.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project