Reading Mode Quiz Mode


book2
page32
1
و ما زال الذئب يتذلل للثعلب ويقول له لعلك تقدر على شیء تخلصنی به من الهلاك فقال له الثعلب ايها الفظ الغليظ انی أشبهك فی حسن علانيتك وقبح نيتك بالباز مع الحجل قال الذئب وما حديث الباز والحجل قال الثعلب دخلت يوما كرما لآكل من عنبه فبينما انا فيه اذ رأيت بازا انقض على حجل فلما اقتنصه انفلت منه الحجل ودخل وكره واختفى فيه فتبعه الباز وناداه أيها الجاهل انی رأيتك فی البرية جائعا فرحمتك والتقطت لك حبا وامسكتك لتأكل فهربت منی ولم أعرف لهروبك وجها الا الحرمان فاظهر وخذ ما أتيتك من الحب فكله هنيئا مريئا فلما سمع الحجل قول الباز صدقه وخرج اليه فانشب مخالبه فيه ومكنها مه فقال له الحجل أهذا الذی ذكرت انك أتيتنی به من البرية وقلت لی هنيئا مريئا فكذبت على جعل ما تأكله من لحمي فی جوفك سما قاتلا فلما أكله وقع ريشه وسقطت قوته ومات لوقته ثم قال له الثعلب اعلم أيها الذئب ان من حفر لاخيه قليبا وقع فيه قريبا وأنت غدرت بی أولا فقال الذئب للثعلب دعنی من هذا المقال وضرب الامثال ولا تذكر لی ما سلف منی من قبيح الفعال يكفينی ما انا فيه من سوء الحال حيث وقعت فی ورطة يرثي لی منها العدو فضلا عن الصديق وانظر لی حيلة اتخلص بها وكن فيها غياثی وان كان عليك ذلك مشقة فقد يتحمل الصديق لصديقه اشد النصب ويقاسی فيما فيه نجاته العطب وقد قيل ان الصديق الشفيق خير من الاخ الشقيق وان تسببت فی نجاتی لاجمعن لك من الآلة ما يكون لك عدة ثم لاعلمنك من الحيل الغريبة ما تفتح به الكروم الخصيبة وتجنی الاشجار المثمرة فطب نفسا وقرعينا فقال له الثعلب وهو يضحك ما احسن ما قالته العلماء فی كثير من الجهل مثلك قال الذئب وما قالت العلماء قال الثعلب ذكر العلماء ان غليظ الجثة غليظ الطبع يكون بعيدا من العقل قريبا من الجهل لان قولك أيها الماكر الاحمق قد يحتمل الصديق المشقة فی تخليص صديقه صحيح كما ذكرت ولكن عرفتنی بجهلك وقلة عقلك كيف أصادقك مع خيانتك احسبتنی لك صديقا وانا لك عدو شامت وهذا الكلام أشد من رشق السهام ان كنت تعقل واما قولك انك تعطينی من الآلات ما يكون عدة لی وتعلمنی من الحيل وما أصل به الى الكروم المخصبة واجتنی به الاشجار المثمرة فمالك أيها المخادع الغادر لا تعرف لك حيلة تتخلص بها من الهلاك فما أبعدك من المنفعة لنفسك وما ابعدنی من القبول لنصيحتك فلن كان عندك حيل فتحيل لنفسك في الخلاص من هذا الامر الذی اسأل الله ان يبعد خلاصك منه فانظر أيها الجاهل ان كان عندك حيلة فخلص نفسك بها من القتل قبل ان تبذل التعليم لغيرك ولكنك مثل انسان حصل له مرض فأتاه رجل مريض بمثل مرضه ليداويه فقال له هل لك ان اداويك من مرضك فقال له الرجل هلا بدأت بنفسك فی المداواة فتركه وانصرف وأنت أيها الذئب كذلك فالزم مكانك واصبر على ما اصابك فلما سمع الذئب كلام الثعلب علم أنه لا خير له عنده فبكى على نفسه وقال كنت فی غفلة من أمری فان خلصنی الله من هذا الكرب لاتوبن من تجبری على من هو أضعف منی ولالبس الصوف ولاصعدن الجهل ذاكرا الله تعالى خائفا من عقابه واعتزل سائر الوحوش ولاطعمن المجاهدين والفقراء ثم بكى وانتحب فرق له قلب الثعلب وكان لما سمع


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 2.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project