Reading Mode Quiz Mode


book2
page33
1
تضرعه والكلام الذی يدل على توبته من العتو والتكبر أخذته الشفقة عليه فوثب من فرحته ووقف على شفير الحفيرة ثم جلس على رجليه وأدلى ذنبه فی الحفيرة فعند ذلك قام ومد يده الى ذنب الثعلب وجذبه اليه فصار في الحفيرة معه ثم قال له الذئب أيها الثعلب القليل الرحمة كيف تشمت بی وقد كنت صاحبی وتحت قهری ووقعت معي فی الحفيرة وتعجلت لك العقوبة وقد قالت الحکماء لوعا یر احدکم اخاه برضاع کلبة لا رتضعها وما أحسن قول الشاعر
2
اذا ما الدهر جار علی اناس کلا کله اناخ بآخرینا
3
فقل للشامتین بنا افیقوا سیلقی الشامتون کما لقینا
4
ثم قال الذئب للثعلب فلا بد ان اعجل قتلك قبل ان ترى قتلی فقال الثعلب فی نفسه انی وقعت مع هذا الجبار وهذا الحال يحتاج الى المكر والخدائع وقد قيل ان المرأة تصوغ حليها ليوم الزينة وفی المثل ما ادخرتك يا دمعتی الا لشدتی وان لم اتحيل فی امر هذا الوحش الظالم هلكت لا محالة وما أحسن قول الشاعر
5
عش بالخداع فانت فی زمن بنوه کاسد بیشة
6
وادر قناه المکر حتی تستدیر رحي المعیشة
7
واجن الثمار نان تفتك فرض نفسك بالحشیشة
8
ثم ان الثعلب قال للذئب لا تعجل علی بالقتل فتندم أيها الوحش الصنديد صاحب القوة والبأس الشديد وان تمهلت ومعنت النظر فيما أحكيه لك عرفت قصدي الذی قصدته وان عجلت بقتلی فلا فائدة لك فيه ونموت جميعنا ههنا فقال له الذئب أيها المخادع الماكر وما الذی ترجوه من سلامتی وسلامتك حتى تسألنی التمهل عليك فأخبرنی بقصدك الذی قصدته فقال له الثعلب اما قصدی الذي قصدته فمما ينبغی أن تحسن عليه مجازاتی لانی سمعت ما وعدت من نفسك واعترافك بما سلف منك وتلهفك على ما فاتك من التوبة وفعل الخير وسمعت ما نذرته على نفسك من كف الاذى عن الاصحاب وغيرهم وتركك أكل العنب وسائر الفواكه ولزمك الخشوع وتقليم أظافرك وتكسير أنيابك وان تلبس الصوف وتقرب القربان لله تعالى ان نجاك مما أنت فيه فاخذتنی الشفقة عليك مع اننی كنت على حق هلاكك حرصا فلما سمعت منك توبتك وما نذرت على نفسك ان نجاك الله لزمنی خلاصك مما أنت فيه فادليت اليك ذنبی لكيما تتعلق به وتنجو فلم تترك الحالة التی أنت عليها من العنف والشدة ولم تلتمس النجاة والسلامة لنفسك بالرفق بل جذبتنی جذبة ظننت منها ان روحي قد خرجت فصرت انا وانت في منزلة الهلاك والموت وما ينجينی أنا وأنت الا شیء ان قبلته منی خلصت انا وأنت وبعد ذلك يجب عليك ان تفی بما نذرته واكون رفيقك فقال له الذئب وما الذی اقبله منك قال له الثعلب تنهض قائما ثم اعلو انا فوق رأسك حتى اكون قريبا من ظاهر الارض فاني حين اصير فوقها اخرج وآتيك بما تتعلق به وتخلص انت بعد ذلك فقال له الذئب لست بقولك واثقا لان الحكماء قالوا من استعمل الثقة فی موضع الحقد كان مخطئا وقيل من وثق بغير ثقة كان مغورا


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 2.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project