Reading Mode Quiz Mode


book2
page34
1
ومن جرب المجرب حلت به الندامة ومن لم يفق بن الحالات فيعطی كل حالة حظها بل أحمل الاشياء كلها على حالة واحدة قل حظه وكثرت مصائبه وما احسن قول الشاعر
2
لا یکن ظنك لا سیئا ان سوء الظن من أقوی الفطن
3
مارمی الا نسان فی مهلکة مثل فعل الخیر والظن الحسن
4
فقال له الثعلب ان سوء الظن ليس محمودا فی كل حال وحسن الظن من شيم الكمال وعاقبته النجاة من الاهوال وينبغی لك أيها الذئب ان تتحيل على النجاة مما أنت فيه ونسلم جميعا خير من موتنا فارجع عن سوء الظن والحقد لانك ان احسنت الظن بي لا اخلو من أحد امرين أما ان آتيك بما تتعلق به وتنجوا مما انت فيه وأما ان اغدر بك فاخلص واودعك وهذا مما لا يمكن فانی لا آمن ان ان ابتلی بشیء مما ابتليت به فيكون ذلك عقوبة الغدر وقد قيل في الامثال الوفاء مليح والغدر قبيح فينبغی ان تثق بی فانی لم أكن جاهلا بحوادث الدهر فلا تؤخر حيلة خلاصنا فالامر اضيق من ان نطيل فيه الكلام فقال الذئب انی مع قلة ثقتی بوفائك قد عرفت ما فی خاطرك من انك اردت خلاصی لما عرفت توبتی فقلت فی نفسی ان كان حقا فيما زعم فانه يستدرك ما افسد وان كان مبطلا فجزاؤه على ربه وهاانا اقبل منك ما اشرت به علی فان غدرت بی كان الغدر سببا لهلاكك ثم ان الذئب انتصب قائما فی الحفرة واخذ الثعلب على اكتافه حتى ساوى به ظاهر الارض فوثب الثعلب عن اكتاف الذئب حتي صار على وجه الارض ووقع مغشيا عليه فقال له الذئب يا خليلی لا تغفل عن أمری ولا تؤخر خلاصی فضحك الثعلب وقهقه وقال أيها المغرور لم يوقعنی فی يدك الا المزح معك والسخرية بك وذلك اني لما سمعت توبتك استخفنی الفرح فطربت ورقصت فتدلى ذنبی فی الحفرة فجذبتنی فوقعت عندك ثم انقذنی الله تعالى من يدك فما لی لا أكون عونا على هلاكك وأنت من حزب الشيطان واعلم اننی رأيت البارحة في منامی انی ارقص فی عرس فقصصت الرؤيا على معبر فقال لی انك تقع فی ورطة وتنجو منها فعلمت وقوعی فی يدك ونجاتي هو تأويل رؤيای وأنت تعلم أيها المغرور الجاهل اني عدوك فكيف تطمع بقلة عقلك وجهلك فی انقاذی اياك مع ما سمعت من غلظ كلامك وكيف أسعى فی نجاتك وقد قالت العلماء ان في موت الفاجر راحة للناس وتطهير للارض ولولا مخافة ان احتمل من الالم فی الوفاء لك ما هو أعظم من ألم الغدر لتدبرت فی خلاصك فلما سمع الذئب کلام الثعب عض علی کتفه ندما.وأدرك شهرزاد الصباح فسکتت عن الکلام المباح
5
فی لیلة 179) قالت بلغنی أيها الملك السعيد ان الذئب لما سمع كلام الثعلب عض على كتفه ندما ثم لين له الكلام ولم يجد بدا من ذلك وقال له بلسان خافت انكم معاشر الثعالب من أحلى القوم لسانا والطفها مزاحا وهذا منك مزاح ولكن ما كل وقت يحسن اللعب والمزاح فقال الثعلب أیها الحاهل ان للمزاح حد لا يجاوزه صاحبه فلا تحسب ان الله يمكنك منی بعد أن انقذنی من يديك فقال له الذئب انك لجدير ان ترغب فی خلاصی لما بيننا من سابق المؤاخاة والصحبة وان خلصتنی


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 2.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project