Reading Mode Quiz Mode


book2
page36
1
نقلت اكثره وجاءت المرأة فرأت نقصان السمسم واضحا فجلست ترصد من یاتي اليه حتى تعلم سبب نقصانه فنزلت بنت عرس لتنقل منه على عادتها فرأت المرأة جالسة فعلمت انها ترصدها فقالت فی نفسها ان لهذا الفعل عواقب ذميمة وانی أخشى من تلك المرأة أن تكون لی بالمرصاد ومن لم ينظر فی العواقب ما الدهر له بصاحب ولا بد لی أن أعمل عملا حسنا أظهر به براءتی من جميع ما عملته من القبيح فجعلت تنقل من ذلك السمسم الذی في حجرها فرأتها المرأة وهی تفعل ذلك فقالت فی نفسها ما هذا سبب نقصه لانها تأتی به من حجر الذي اختلسه وتضعه على بعضه وقد أحسنت الينا فی رد السمسم وما جزاء من أحسن الا أن يحسن اليه وليست هذه آفة في السمسم ولكن لا أزال أرصده حتى يقع واعلم من هو ففهمت بنت عرس ما خطر ببال تلك المرأة فانطلقت إلى الفأرة فقالت لها يا أختی انه لا خير فيمن لا يرعي المجاورة ولا يثبت على المودة فقالت الفأرة نعم يا خليلتی وانعم بك وبجوارك فما سبب هذا الكلام فقالت بنت عرس ان رب البيت اتى بسمسم فأكل منه هو وعياله وشبعوا واستغنوا عنه وتركوه وقد اخذ منه كل ذی روح فلو اخذت انت الاخرى كنت احق به ممن يأخذ منه فأعجب الفأرة ذلك ورقصت ولعبت ذنبها وغرها الطمع فی السمسم فقامت من وقتها وخرجت من بيتها فرأت السمسم مقشورا يلمع من البياض والمرأة جالسة ترصده فلم تفكر الفأرة فی عاقبة الامر وكانت المرأة قد استعدت بهراوة فلم تتمالك الفأرة نفسها حتى دخلت فی السمسم وعانت فيه وصارت تأكل منه فضربتها المرأة بتلك الهراوة فشجت رأسها وكان الطمع سبب هلاكها وغفلتها عن عواقب الامور فقال الملك يا شهرزاد والله ان هذه حكاية مليحة فهل عندك حديث فی حسن الصداقة والمحافظة عليها عند الشدة والتخلص من الهلكة قالت نعم بلغنی أن غرابا وسنورا كانا متآخين فبينما هما تحت الشجرة على تلك الحالة اذ رأيا نمرا مقبلا على تلك الشجرة التی كانا تحتها ولم يعلما به حتى صار قريبا من الشجرة فطار الغراب الى أعلى الشجرة وبقی السنور متحيرا فقال للغراب يا خليلی هل عندك حيلة فی خلاصی كما هو الرجاء فيك فقال الغراب انما تلتمس الاخوان عند الحاجة اليهم فی الحيلة عند نزول المكروه بهم وما أحسن قول الشاعر
2
ان صدیق الحق من کان معك ومن یضر نفسه لا ینفعك
3
ومن اذا ریب الزمان صعدك شتت فیك شمله لیجمعك
4
و كان قريبا من الشجرة رعاة معهم كلاب فذهب الغراب حتى ضرب بجناحه وجه الارض ونعق وصاح ثم تقدم اليهم وضرب بجناحه وجه بعض الكلاب وارتفع قليلاَ فتبعته الكلاب وسارت فی أثره ورفع الراعی رأسه فرأى طائر يطير قريبا من الارض ويقع فتبعه وسار الغراب لا يطير الا بقدر التخلص من الكلاب ويطمعها فی أن تفترسه ثم ارتفع قليلا وتبعته الكلاب حتى انتهى الى الشجرة التی تحتها النمر فلما رأت الكلاب النمر وثبت عليه فولى هاربا وكان يظن أنه يأكل السنور فنجا منه ذلك السنور بحيلة الغراب صاحبه وقد أخبرتك بهذا أيها الملك لتعلم


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 2.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project