Reading Mode Quiz Mode


book2
page39
1
وحذرا فی نفسی وبصرا فی عينی واعلم ان من تشبه باقوى منه تعب وربما هلك هذا ما عندی من الكلام واذهب عنی بسلام فلما يئس الثعلب من مصادقة الغراب رجع من حزنه يئن وقرع للندامة سنا على سن فلما سمع الغراب بكاءه وانينه ورأى كآبته وحزنه قال ايها الثعلب ما نابك حتى قرعت نابك قال له الثعلب انما قرعت سنی لانی رأيتك أخدع منی ثم انه ولى هاربا ورجع الى جحره طالبا وهذا ما كان من حديثهما ايها الملك فقال الملك يا شهرزاد ما أحسن هذه الحكايات هل عندك شیء مثلها من الخرافات (قالت) ويحكى ان قنفذا مسكنا بجانب نخلة وكان الورشان هو وزوجته قد اتخذا عشا فی النخلة وعاشا فوقها عيشا رغيدا فقال القنفذ فی نفسه ان الورشان يأكل من ثمر النخلة وانا لاأجد الي ذلك سبيلا ولكن لابد من استعمال الحيلة ثم حفر فی اسفل النخلة بيتا واتخذه مسكنا له ولزوجته والي جانبه مسجدا وانفرد فيه واظهر النسك والعبادة وترك الدنيا وكان الورشان متعبدا مصليا فرق له من شدة زهده وقال كم سنة وانت هكذا قال مدة ثلاثين سنة قال ما طعامك قال ما يسقط من النخلة قال ما لباسك قال شوك انتفع بخشونته فقال وكيف اخترت مكانك هذا على غيره قال اخترته على غير طريق لاجل ان ارشد الضال واعلم الجاهل فقال له الورشان كنت أظن على انك على غير هذه الحالة ولكننی الآن رغبت فيما عندك فقال القنفذ اني أخشى ان يكون قولك ضد فعلك فتكون كالزراع الذی لما جاء وقت الزرع قصر فی بذره وقال انی أخشى ان يكون أوان الزرع قد فات فأكون قد أضعت المال بسرعة البذر فلما جاء وقت الحصاد ورأى الناس وهم يحصدون ندم على ما فاته من تقصيره ومن تخلفه ومات أسفا وحزنا فقال الورشان للقنفذ وماذا أصنع حتى اتخلص من علائق الدنيا وانقطع الى عبادة ربی قال له القنفذ خذ فی الاستعداد للميعاد والقناعة بالكفاية من الزاد فقال الورشان كيف لی بذلك وانا طائر لا استطيع ان اتجاوز النخلة التی فيها قوتی ولو استطعت ذلك ما عرفت موضعا استقر فيه فقال القنفذ يمكنك أن تنثر من ثمر النخلة ما يكفيك مؤونة عام انت وزوجتك وتسكن فی وكر تحت النخلة لالتماس حسن ارشادك ثم مل الى ما نثرته من الثمر فانقله جميعه وادخره قوتا للعدم واذا فرغت الثمار وطال عليك المطال سر الى كفاف العيش فقال الورشان جزاك الله خيرا حيث ذكرتنی بالميعاد وهديتنی الى الرشاد ثم تعب الورشان هو وزوجته فی طرح الثمر حتى لم يبق فی النخلة شیء فوجد القنفذ ما يأكل وفرح به وملأ مسكنه من الثمر وادخره لقوته وقال فی نفسه ان الورشان هو وزوجته اذا احتاجا الى مؤونتهما طلباها منی وطمعا فيما عندی وركنا الى تزهدي وورعی فلما رأى الورشان منه الخديعة لائحة قال له أين الليلة من البارحة أما تعلم أن للمظلومين ناصرا فاياك والمكر والخديعة لئلا يصيبك ما أصاب الخداعين الذين مكروا بالتاجر فقال القنفذ وكيف ذلك قال بلغنی أن تاجرا من مدينة يقال لها سنده كان ذا مال واسع فشد جمالا وجهز متاعا وخرج به الى بعض المدن ليبيعه فيها فتبعه رجلان من المكرة وحملا شيئا من مال ومتاع وأظهرا للتاجر أنهما من التجار وساروا معه فلما نزلا أول منزل اتفقا على المكر به وأخذ ما معه ثم ان كل واحد منهما أضمر المكر لصاحبه وقال فی نفسه لو مكرت بصاحبی بعد مكرنا بالتاجر لصفا لی الوقت وأخذت
2


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 2.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project