Reading Mode Quiz Mode


book2
page40
1
جميع المال ثم اضمرا لبعضهما نية فاسدة وأخذ كل منهما طعاماً وجعل فيه سما وقربه لصاحبه فقتلا بعضهما وكانا يجلسان مع التاجر ويحدثانه فلما أبطأوا عليه فتش عليهما ليعرف خبرهما فوجدهما ميتين فعلم أنهما كانا محتالين وأرادا المكر به فعاد عليهما مكرهما وسلم التاجر والمال معهما فقال الملك نبهتینی يا شهرزاد على شیء كنت غافلا عنه افلا تزيدينی من هذه الامور (قالت) بلغني أيها الملك السعيد ان رجلا كان عنده قرد وكان ذلك الرجل سارقا لا يدخل سوقا من اسواق المدينة التی هو فيها الا ويرجع بكسب عظيم فاتفق أن رجلا حمل اثوابا مقطعة ليبيعها فذهب بها الى السوق وصار ينادی عليها فلا يسومها أحد وكان لا يعرضها علي أحد الا امتنع من شرائها فاتفق ان السارق الذی معه القرد رأى الشخص الذی معه الثياب المقطعة وكان قد وضعها فی بقجة وجلس يستريح من التعب فلعب القرد قدامه حتى أشغله بالفرجة عليه واختلس منه تلك البقجة ثم اخذ القرد وذهب الى مكان خال وفتح البقجة فرأى تلك الثياب المقطعة فوضعها فی بقجة نفيسة وذهب بها الى سوق آخر وعرض البقجة للبيع بما فيها واشترط ان لا تفتح ورغب الناس فيها قلة الثمن فرآها رجل وأعجبه نفاستها فاشتراها بهذا الشرط وذهب بها الى زوجته فلما رأت ذلك امرأته قالت ما هذا قال متاع نفيس اشتريته بدون القيمة لابيعه وآخذ فائدته فقالت أيها المغبون ایباع هذا المتاع باقل من قيمته الا اذا كان مسروقا اما تعلم ان من اشترى شيئا ولم يعاينه كان مخطئا وكان مثله مثل الحائك فقال لها وكيف كان ذلك فقالت بلغنی ان حائكا كان فی بعض القرى وكان يعمل فلا ينال القوت الا بجهد فاتفق ان رجلا من الاغنياء كان ساكنا قريبا منه قد أولم وليمة ودعا الناس اليها فحضر الحائك فرأى الناس الذين عليهم الثياب الناعمة يقدم لهم الأطعمة الفاخرة وصاحب المنزل يعظمهم لما يرى من حسن زيهم فقال فی نفسه لو بدلت تلك الصنعة بصنعة أخف مؤنة منها وأكثر أجرة لجمعت مالا كثيرا واشتريت ثيابا فاخرة وارتفع شانی وعظمت فی أعين الناس ثم نظر الى بعض ملاعب الحاضرين فی الوليمة وقد صعد سورا شاهقا ثم رمى بنفسه الى الأرض ونهض قائما فقال فی نفسه لا بد أن أعمل مثل عمل هذا ولا أعجز عنه ثم صعد الى السور ورمى نفسه فلما وصل الى الأرض اندقت رقبته فمات وانما أخبرتك بذلك لئلا يتمكن منك الشره فترغب فيما ليس من شأنك فقال لها زوجها ما كل عالم يسلم بعلمه ولا كل جاهل يعطب بجهله وقد رأيت الحاوی الخبير بالافاعی العالم بها وربما نهشته الحية فقتلته وقد يظهر بها الذی لا معرفة له بها ولا علم عنده باحوالها ثم خالف زوجته واشتري المتاع وأخذ فی تلك العادة فصار يشتری من السارقين بدون القيمة الى ان وقع فی تهمة فهلك فيها وكان في زمنه عصفور يأتی كل يوم الى ملك من ملوك الطير ولم يزل غاديا ورائحاً عنده بحيث كان أول داخل عليه وآخر خارج من عنده فاتفق ان جماعة من الطير اجتمعوا فی جبل عال من الجبال فقال بعضهم لبعض انا قد كثرنا وكثر الاختلاف بيننا ولا بد لنا من ملك ينظر فی أمورنا فتجتمع كلمتنا ويزول الاختلاف عنا فمر بهم ذلك العصفور فاشارعليهم بتمليك الطاووس وهو الملك الذی يتردد اليه فاختاروا الطاووس وجعلوه عليهم ملكا فأحسن اليهم وجعل ذلك العصفور كاتبه ووزيره فكان
2


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 2.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project