Reading Mode Quiz Mode


book2
page47
1
فقام علی بن بكار يتمشى قليلا وهو لا يستطيع المشی وكان ابو الحسن له فی ذلك الجانب اصدقاء فقصد من يثق به ويركن اليه منهم فدق بابه فخرج اليه مسرعا فلما رآهما رحب بهما ودخل بهم الى منزله وأجلسهما وتحدث معهما وسالهما أين كانا فقال له أبو الحسن قد خرجنا في هذا الوقت وقد أحوجنا الى هذا الامر انسان عاملته في دراهم وبلغنی أنه يريد السفر بمالی فخرجت في هذه الليلة وقصدته واستانست برفيقی هذا علی بن بكار وجئنا لعلنا ننظره فتوارى منا ولم نره وعدنا بلا شیء وشق علينا العودة فی هذا الليل ولم نر لنا محلا غير محلك فجئنا اليك على عوائدك الجميلة فرحب بهما واجتهد فی إكرامهما وأقاما عنده بقیة لیلتهما فلما أصبح الصباح خرجا من عنده وما زالا يمشيان حتى وصلا الى المدينة ودخلا وجازا على بيت أبی الحسن فحلف على صاحبه علی بن بكار وأدخله بيته فاضجعا على الفراش قليلا ثم أفاقا فامر ابو الحسن غلمانه أن يفرشوا البيت فرشا فاخرا ففعلوا ثم ان أبا الحسن قال فی نفسه لا بد أن أؤانس هذا الغلام وأسليه عما هو فيه فانی أدرى بامره ثم ان علی بن بكار لما أفاق استدعى بماء فحضروا له الماء فقام وتوضأ وصلى ما فاته من الفروض فی يومه وليلته وصار يسلی نفسه بالكلام فلما رأى منه ذلك أبو الحسن تقدم اليه وقال یا سیدی على الاليق بما أنت فيه أن تقيم عندی هذه الليلة لينشرح صدرك وينفرج ما بك من كرب الشوق وتتلاهى معنا فقال علی بن بكار افعل يا أخی ما بدا لك فانی على كل حال غير ناج مما أصابنی فاصنع ما أنت صانع فقام ابو الحسن واستدعى غلمانه وأحضر أصحابه وأرسل إلى أرباب المغانی والآلات فحضروا وأقاموا على أكل وشرب وانشراح باقي اليوم الى المساء ثم أوقدوا الشموع ودارت بينهم كؤوس المنادمة وطاب لهم الوقت فأخذت المغنية العود وجعلت تقول
2
رمیت من الزمان بسهم لحظ فأضنانی وفارقت الحبائب
3
وعاندني الزمان وقل صبری وانی قبل هذا کنت حاسب
4
فلما سمع علی بن بكار كلام المغنية خر مغشيا عليه ولم يزل فی غشيته الى أن طلع الفجر ويئس منه ابو الحسن ولما طلع النهار أفاق وطلب الذهاب الى بيته فلم يمنعه ابو الحسن خوفا من عاقبة أمره فأتاه غلمانه ببغلة وأركبوه وصار معه أبو الحسن إلى أن أدخله منزله فلما اطمأن فی بيته حمد الله أبو الحسن علي خلاصه من هذه الورطة وصار يسليه وهو لا يتمالك نفسه من شدة الغرام ثم ان أبا الحسن ودعه.وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح
5
فی لیلة 185) قالت بلغنی أيها الملك السعيد أن ابا الحسن ودعه فقال له علی بن بكار يا أخی لا تقطع عنی الاخبار فقال سمعا وطاعة ن ثم ان ابا الحسن قام من عنده واتى الى دكانه وفتحها فما جلس غير قليل حتى أقبلت اليه الجارية وسلمت فرد عليها السلام ونظر اليها فوجدهاخافقة القلب يظهر عليها أثر الكآبة فقال لها اهلا وسهلا كيف حال شمس النهار فقالت سوف أخبرك بحالها كيف حال علي بن بكار فأخبرها ابو الحسن بجميع ما كان من امره فتأسفت وتأوهت وتعجبت من ذلك الامر ثم قالت ان حال سيدتی أعجب من ذلك فانکم لما توجهتم رجعت وقلبی يخفق عليكم


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 2.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project