Reading Mode Quiz Mode


book2
page48
1
وماصدقت بنجاتكم فلما رجعت وجدت سيدتی مطروحة فی القبة لا تتكلم ولا ترد على أحد وامير المؤمنين جالس عند رأسها لا يجد من يخبره بخبرها ولم يعلم ما بها ولم تزل فی غشيتها الى نصف الليل ثم أفاقت فقال لها أمير المؤمنين ما الذی أصابك يا شمس النهار وما الذی اعتراك فی هذه الليلة فلما سمعت شمس النهار كلام الخليفة قبلت أقدامه وقالت له يا أمير المؤمنين جعلنی الله فداءك انه خامرني خلط فأضرم النار فی جسدی فوقعت مغشيا علی من شدة ما بی ولا أعلم كيف كان حالی فقال لها الخليفة ما الذی استعملتيه فی نهارك قالت أفطرت على شیء لم آكله قط ثم أظهرت القوة واستدعيت بشیء من الشراب فشربته وسألت أمير المؤمنين أن يعود إلى انشراحه فعاد إلى الجلوس فی القبة فلما جئت اليها سالتنی عن حاکما فاخبرتها بما فعلت معكما وأخبرتها بما انشده علي بن بكار فسكتت ثم ان أمير المؤمنين جلس وامر الجارية بالغناء فانشدت هذين البيتين
2
ولم یصف لی شیء من العیش بعدکم فیالیت شعری کیف حالکم بعدی
3
یحق لدمعی ان یکون من الدما اذا کنتم تبکون دمعا علی بعدی
4
فلما سمعت هذا الشعر وقعت مغشيا عليها.وادرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح
5
فی لیلة 186) قالت بلغنی ايها الملك السعيد ان الجارية قالت لابی الحسن ان سيدتي لما سمعت هذا الشعر وقعت مغشيا عليها فأمسكت يدها ورششت ماء الورد على وجهها فافاقت فقلت لها يا سيدتی لا تهتكی نفسك ومن بحويه قصرك بحياة محبوبك ان تصبری فقالت هل في الامر اكثر من الموت فانا أطلبه لان فيه راحتی فبينما نحن فی هذا القول اذ غنت جارية بقول الشاعر
6
وقالوا لعل الصبر یعقب راحة فقلت وأین الصبر بعد فراقه
7
وقد أکید المیثاق بینی وبینه نقطع حبال الصبر عند عناقه
8
فلما فرغت من الشعر وقعت مغشيا عليها فنظرها الخليفة فاتى مسرعا اليها وأمر برفع الشراب وأن تعود كل جارية الى مقصورتها وأقام عندها باقی ليلته الى أن أصبح الصباح فاستدعي الاطباء وأمرهم بمعالجتها ولم يعلم بما هی فيه من العشق والغرام وأقمت عندها حتى ظننت أنها قد انصلح حالها وهذا الذی عاقبی عن المجيء اليكما وقد خلقت عندها جماعة من خواصها لما أمرتنی بالمسير اليكما لآخذ خبر علی بن بكار وأعود اليها فلما سمع ابو الحسن كلامها تعجب وقال لها والله اخبرتك بجميع ما كان من أمره فعودی الى سيدتك وسلمي عليها وحثيها على الصبر وقولی لها اكتمي السر واخبريها انی عرفت أمرها وهو أمر صعب يحتاج الى التدبير فشكرته الجارية ثم ودعته وانصرفت الى سيدتها هذا ما كان من أمرها (وأما) ما كان من أمرأبی الحسن فانه لم يزل في دكانه الى آخر النهار فلما مضى النهار قام وقفل دكانه وأتى إلي دار علی بن بكار فدق الباب فخرج له بعض غلمانه وادخله فلما دخل عليه تبسم واستبشر بقدومه وقال له يا أبا الحسن أوحشتنی لتخلفك عنی فی هذا اليوم وروحي متعلقة بك باقی عمري فقال له ابو الحسن دع هذا الكلام فلو امكن فداءك كنت افديك بروحي وفي هذا اليوم


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 2.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project