Reading Mode Quiz Mode


book2
page5
1
وكرم الخصال ما يعجز عن وصفه اللسان ويشغل قلب كل انسان وكانت فرسان القوم تخشى سطوتها وابطال ذلك القطر تخاف هيبتها وحلفت انها لا تتزوج الا من يقهرها وكان كهرداش من جملة خطابها فقالت لابيها ما يقربنی الا من يقهرنی فی الميدان وموقف الحرب والطعان فلما بلغ كهرداش هذا القول اختشى أن يقاتل جارية وخاف من العار فقال بعض خواصه انت كامل الخصال فی الحسن والجمال فلو قاتلتها وكانت أقوى منك فانك تغلبها لانها اذا رأت حسنك وجمالك تنهزم قبالك حتى تملكها لان النساء لهن غرض فی الرجال ولا يخفى عنك هذا الحال فأبي كهرداش وامتنع من قتالها واستمر على إمتناعه من القتال الى ان جرت له مع كان ما كان هذه الأفعال فظن إنه محبوبته فاتن و قد عشقته لما سمعت بحسنه وشجاعته فتقدم إلي كان ما كان وقال ويلك يا فاتن قد اتيت لترينی شجاعتك فانزلی عن جوادك حتى اتحدث معك فانی قد سقت هذه الأموال وقطعت الطريق على الفرسان والابطال وكل هذا لحسنك وجمالك الذی ما له مثل وتزوجينی حتى تخدمك بنات الملوك وتصيري ملكة هذه الاقطار فلما سمع كان ما كان هذا الكلام صارت ناره غيظه فی اضطرام وقال ويلك يا كلب الاعجام دع فاتنا وما بها ترتاب وتقدم الى الطعن والضراب فعن قليل تبقى على التراب ثم صال وجال وطلب الحرب والنزال فلما نظر كهرداش اليه علم أنه فارس همام وبطل مصدام وتبين خطأ ظنه حيث لاح له عذار أخضر فوق خده كآس نبت خلال ورد احمر وقال للذين معه ويلكم ليحمل واحد منكم عليه ويظهر له السيف البتار والرمح الخطار واعلموا أن قتال الجماعة للواحد عار ولو كان فی سنان رمحه بشعلة نار فعند ذلك حمل عليه فارس تحته جواد أدهم بتحجيل وغرة كالدرهم يحير العقل والناظر كما قال فيه الشاعر
2
قد جاءك المهر الذی نزل الوغی جذلان یخلط ارضه بمسائه
3
وکأنما لطم الصباح جبینه و اقتص منه فحاص فی احشائه
4
ثم ان الفارس حمل عليه كان ما كان وتجاولا فی الحرب برهة من الزمان وتضاربا ضربا تحير الافكار ويغشی الابصار فسبقه كان ما كان بضربة بطل شجاع قطعت منه العمامة والمغفر فمال عن الجواد كأنه البعير اذا انحدر وحمل عليه الثانی والثالث والرابع والخامس ففعل بهم كالاول ثم حمل عليه الباقون وقد اشتد بهم القلق وزادت الحرق فما كان الا ساعة حتی التقطهم بسنان رمحه فنظر كهرداش الى هذا الحال فخاف من الارتحال وعرف من نفسه أن عنده ثبات الجنان واعتقد أنه اوجد الابطال والفرسان فقال لكان ما كان قد وهبت لك دمك ودم أصحابی فخذ من المال ما شئت واذهب الى حال سبيلك فقد رحمتك لحسن شبابك والحياة اولى بك فقال له كان ما كان لا عدمت مروءة الكرام ولكن اترك عنك هذا الكلام وفز بنفسك ولا تخش الملام و لا تطمع نفسك فی رد الغنيمة واسلك لنجاة نفسك طريقة مستقيمة فعند ذلك اشتد بكهرداش الغضب وحصل عنده ما يوجب العطب فقال لكان ما كان ويلك لو عرفت من انا ما نطقت بهذا


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 2.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project