Reading Mode Quiz Mode


book2
page51
1
ولا رأيت منظرا باهيا ولا قطعت عيشا هنيا وكاننی خلقت من الصبابة ولم الم الوجد والكآبة فعلى السقام مترادف والغرام متضاعف والشوق متكاسر وسرت كما قال الشاعر
2
القلب منقبض والفکر منبسط والعین ساهرة والجسم متعوب
3
والصبر منفصل والهجر متصل والعقل مختبل والقلب مسلوب
4
و اعلم ان الشكوى لا تطفیء نار البلوى لكنها تتعلل من أعله الاشتياق واتفله الفراق وانی اتسلى بذكر نفط الوصال وما أحسن قول من قال
5
اذالم یکن فی الحب سخط ولا رضا فاین حلاوت الرسائل والکتب
6
قال ابو الحسن فلما قرأناها هيجت الفاظها بلابلی واصابت معانيها مقاتلی ثم دفعتها الى الجارية فلما أخذتها قال لها علی بن بكار ابلغی سيدتك سلامي وعرفيها بوجدی وغرامي وامتزاج المحبة بلحمي وعظامي واخبريها اننی محتاج الى من ينقذنی من بحر الهلاك وينجينی من هذا الارتباك ثم بكى فبكت الجارية لبكائه وودعته وخرجت من عنده وخرج أبو الحسن معها ثم ودعها ومضى الى دكانه وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح
7
فی لیلة 188) قالت بلغنی أيها الملك السعيد ان أبا الحسن ودع الجارية ورجع الى دكانه فلما جلس فيه وجد قلبه انقبض وضاق صدره وتحير فی أمره ولم يزل فی فكر بقية يزمه وليلته وفی اليوم الثاني ذهب الى علی بن بكار وجلس عنده حتى ذهبت الناس وساله عن حاله فاخذ فی شكوي الغرام وما به من الوجد والهيام وانشد قول الشاعر
8
شکا الم الغرام الناس قبلی وروع بالنوی حي ومیت
9
وأما مثل ماضمت ضلوعی فانی لا سمعت ولا رأیت
10
فقال ابو الحسن انا ما رأيت ولا سمعت بمثلك فی محبتك كيف يكون هذا الوجد وضعف الحركة وقد تعلقت بحبيب موافق فكيف اذا تعلقت بحبيب مخالف مخادع فكان امرك ينكشف قال أبو الحسن فركن علی بن بكار إلى كلامي وشكرنی على ذلك وكان لي صاحب يطلع على أمري وامر علی بن بكار ويعلم اننا متوافقان ولم يعلم احد ما بيننا غيره وكان يأتينی فيسألنی عن حال علی بن بكار وبعد قليل يسالنی عن الجارية فقلت له قد دعته اليها وكان بينه وبينها ما لا مزيد عليه وهذا آخر ما انتهى من أمرهما ولكن دبرت لنفسی أمر أريد عرضه عليك فقال له صاحبه ما هو قال ابو الحسن اعلم ان رجل معروف بكثرة المعاملات بين الرجال والنساء واخشى أن ينكشف أمرهما فيكون سببا لهلاكی واخذ مالی وهتك عيالی وقد اقتضى رأی ان اجمع مالی وأجهز حالی واتوجه الى مدينة البصرة وأقيم بها حتى انظر ما يكون من أحوالهما بحيث لا يشعر بی أحد فان المحبة قد تمكنت منهما ودارت المراسلة بينهما والحال ان الرسول بينهما جارية وهی كاتمة لأسرارهما واخشى ان يغلب عليها الضجر فتبوح بسرهما لاحد فيشيع خبرهما ويؤدی ذلك الى هلاكی ويكون سببا لتلفی وليس لی عذر عند الناس فقال له صاحبه قد اخبرتنی بخبر خطير يخاف من مثله العاقل الخبير كفاك الله شر ما تخافه وتخشاه


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 2.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project