Reading Mode Quiz Mode


book2
page68
1
والحجاب وارباب الدولة والعساكر وأصحاب الصولة ثم ان الملك ارسل خلف ولده قمر الزمان فلما حضر قبل الارض بين يديه ثلاث مرات ووقف مكتفا يديه وراء ظهره قدام أبيه فقال له أبوه يا ولدی انی ما احضرتك هذه المرة قدام هذا المجلس وجميع العساكر حاضرون بين أيدينا الا لأجل ان أمرتك بأمر فلا تخالفنی فيه وذلك ان تتزوج لانی اشتهی ان ازوجك بنت ملك من الملوك وافرح بك قبل موتي فلما سمع قمر الزمان من أبيه هذا الكلام أطرق برأسه الى الارض ساعة ثم رفع رأسه الى أبيه ولحقه فی تلك الساعة جنون الصبا وجهل الشبيبة فقال له أما أنا فلا اتزوج أبدا ولو سقيت كاس الردي واما أنت فرجل كبير السن صغير العقل انك سألتنی قبل هذا اليوم مرتين غير هذه المرة فی شأن الزواج وأنا لا أجيبك الى ذلك ثم ان قمر الزمان فك كتاف يديه وشمر عن ذراعيه قدام أبيه وهو فی غيظه فخجل أبوه واستحى حيث حصل ذلك قدام أرباب دولته والعساكر الحاضرين فی الموسم ثم ان الملك شهرمان لحقته شهامة الملك فصرخ على ولده فارعبه وصرخ على المماليك وأمرهم بامساكه فامسكوه وأمرهم ان يكتفوه فكتفوه وقدموه بين يدی الملك وهو مطرق رأسه من الخوف والوجل وتكلل وجهه وجبينه بالعرق واشتد به الحياء والخجل فعند ذلك شتمه أبوه وسبه وقال له ويلك يا ولد الزنا وتربية الخنا كيف يكون هذا جوابك لی بين عساكری وجیوشی ولکن أنت الی الآن ماادبك أحد وأدرك شهرزاد الصباح فسکتت عن الکلام المباح
2
فی لیلة 203) قالت بلغنی أيها الملك السعيد ان الملك شهرمان قال لولده قمر الزمان أما تعلم ان هذا الامر الذي صدر منك لو صدر من عامي من العوام لكان ذلك قبيحا منه ثم ان الملك أمر المماليك أن يحلوا كتافه ويحبسوه في برج من أبراج القلعة فعند ذلك دخل الفراشون القاعة التی فيها البرج فكنسوها ومسحوا بلاطها ونصبوا فيها سرير القمر الزمان وفرشوا له على السرير طراحة ونطعا ووضعوا له مخدة وفانوسا كبيرا وشمعة لان ذلك المكان كان مظلما فی النهار ثم ان المماليك ادخلوا قمر الزمان فی تلك القاعة وجعلوا على باب القاعة خادما فعند ذلك طلع قمر الزمان فوق ذلك السرير وهو منكسر الخاطر حزين الفؤاد وقد عاتب نفسه وندم على ما جرى منه فی حق أبيه حيث لا ينفعه الندم وقال خيب الله الزواج والبنات والنساء الخائنات فيا ليتنی سمعت من والدی وتزوجت فلو فعلت ذلك كان أحسن لی من هذا السجن هذا ما كان من أمر قمر الزمان (وأما) ما كان من أمر أبيه فانه اقام على كرسی مملكته بقية اليوم الى وقت الغروب ثم خلا بالوزير وقال له اعلم أيها الوزير انك كنت السبب في الذی جرى بينی وبين ولدی كله حيث اشرت علي بما أشرت فما لذی تشير به علی الآن فقال له الوزير أيها الملك دع ولدك فی السجن مدة خمسة عشر يوما ثم احضره بين يديك وأمره بالزواج فانه لا يخالفك أبدا وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح
3
فی لیلة 204) قالت بلغنی أيها الملك السعيد ان الملك شهرمان قبل رای الوزير فی ذلك اليوم ونام تلك الليلة وهو مشتغل القلب على ولده لانه كان يحبه محبة عظيمة حيث لم يكن له ولد سواه وكان الملك شهرمان كل ليلة لا يأتيه نوم حتى يجعل ذراعه تحت رقبة قمر الزمان وينام فبات الملك


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 2.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project