Reading Mode Quiz Mode


book3
page10
1
هازم اللذات ومفرق الجماعات فلما سمع الملك هذا الكلام خر على وجهه ودبت الرعدة في بدنه ووقع مغشيا عليه فلما أفاق قال أنت ملك الوت قال نعم قال أقسمت عليك بالله الا ما امهلتنی يوما واحد لاستغفر من ذنبی رأ طلب العذر من ربی وأرد الاموال التی فی خزائتی إلی أربابها ولا أتحمل مشقةحسابها وویل عقابها فقال ملک الموت هیهات لا سبیل لک الی ذلک وأدرک شهرزاد الصباه فسکتت عن الکلام المباح
2
(وفی لیلة453) قالت بلغنی أيها الملك السعيد أن ملك الموت قال للملك هيهات هیهات لا سبيل لك إلى ذلك وكيف أمهلك وأيام عمرك محسوبة وأنفاسك معدودة وأوقاتك مثبوتة مكتوبة فقال أمهلنی ساعة فقال ان الساعة فی الحساب قد مضت وانت غافل وانقضت وأنت ذاهل وقد استوفيت أنفاسك ولم يبق لك إلا نفس واحد فقال من يكون عندی اذا نقلت الى لحدی قال لا يكون عندك الا عملك فقال ما لی عمل قال لا جرم أنه يكون مقيلك فی النار ومصيرك الى غضب لجبار ثم قبض روحه فخرساقطا عن سريره ووقع الى الارض فحصل الضجيج فی أهل مملكته وارتفعت الاصوات وعلا الصياح والبكاء ولو علموا ما يصير اليه من سخط ربه لكان بكاؤهم عليه أكثر وعويلهم أشد وأوفر.
3
(ومما يحكى) أنه كان فی بنی اسرائيل قاض من قضاتهم وكان له زوجة بديعة الجمال كثيرة الصون والصبر والاحتمال فاراد ذلك القاضی النهوض الى زيارة البيت المقدس فاستخلف أخاه على القضاء وأوصاه بزوجته وكان أخوه قد سمع بحسنها وجمالها فكاف بها فلما سار القاضی توجه اليها وراودها عن نفسها فامتنعت واعتصمت بالورع فاكثر الطلب عليها وهی تمتنع فلما يئس منها خاف أن تخبر أخاه بصنيعه اذا رجع فاستدعى بشهود زور يشهدون عليها بالزنا ثم رفع مسألتها الى ملك ذلك الزمان فامر برجمها فحفروا لها حفرة وأقعدوها فيها ورجمت حتى غطتها الحجارة وقال تكون الحفرة قبرها فلما جن الليل صارت تئن من شدة ما نالها فمر بها رجل يريد قرية فلما سمع أنينها قصدها فاخرجها من الحفرة واحتملها الى زوجته وأمرها بمداواتها فداوتهاحتى شفيت وكان للمرأة ولد فدفعته اليها فصار تكفله ويبيت معها في بيت ثان فرآها أحد الشطار فطمع فيها وأرسل يراودها عن نفسها فامتنعت فعزم على قتلها فجاءها بالليل ودخل عليها البيت وهی نائمة ثم هوى بالسكين اليها فوافق الصبی فذبحه فلما علم أنه ذبح الصبي أدركه الخوف فخرج من البيت وعصمها الله منه ولما أصبحت وجدت الصبی مذبوحا وجاءت أمه وقالت أنت التی ذبحتيه ثم ضربتها ضربا موجعا وأرادت ذبحها فجاء زوجها وأنقذها منها وقال والله لم تفعل ذلك فخرجت المرأة فارة بنفسها لا تدري أين تتوجه وكان معها بعض دراهم فمرت بقرية والناس مجتمعون ورجل مصلوب على جذع الا انه فی قيد الحياة فقالت يا قوم ما له قالوا لها أصاب ذنبا لا يكفره الا قتله أو صدقه كذا وكذا من الدراهم فقالت خذوا الدراهم وأطلقوه فتاب على يديها ونذر على نفسه أنه يخدمها لله تعالى حتى يتوفاه الله ثم بنى لها صومعة أسكنها فيها وصار يحتطب ويأتيها بقوتها واجتهدت المرأة في العبادة


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 3.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project