Reading Mode Quiz Mode


book3
page102
1
وهم خلق كثيرون ويأكلون الناس ولا يسلم منهم أحد ولا يقدر أن يجوز عليهم أحد فاخبرتهم بما جرى لی معهم وكيف أخذوا أصحابی وأطعموهم الطعام ولم آكل منه فهنونی بالسلامة وصاروا يتعجبون مما جرى لی ثم أجلسوني عندهم حتى فرغوا من شغلهم واتونی بشیء من الطعام فاكلت منه وكنت جائعا وارتحت عندهم ساعة من الزمان وبعد ذلك اخذوني ونزلوا بی فی مركب وجاؤوا الى جزيرتهم ومساكنهم وقد عرضوني على ملكهم فسلمت عليه ورحب بی واكرمنی وسألنی عن حالی فاخبرته بما كان من أمری وما جري لی وما اتفق لی من يوم خروجی من مدينة بغداد الى حين وصلت اليه فتعجب ملكهم من قصتی غاية العجب هو ومن كان حاضرا فی مجلسه ثم أنه أمرنی بالجلوس عنده فجلست وأمر باحضار الطعام فاحضروه فاكلت منه على قدر كفايتي وغسلت يدی وشكرت فضل الله تعالى وحمدته واثنيت عليه ثم انی قمت من عند ملكهم وتفرجت فی مدينته فاذا هی مدينة عامرة كثيرة الاهل والمال كثيرة الطعام والاسواق والبضائع والبائعين والمشترين ففرحت بوصولی الى تلك المدينة وارتاح خاطری واستانست باهلها وصرت عندهم وعند ملكهم معززا مكرما زيادة عن أهل مملكته من عظماء مدينته ورأيت جميع أكابرها واصاغرها يركبون الخيل الجياد الملاح من غير سروج فتعجبت من ذلك ثم انی قلت للملك لای شیء يا مولای لم تركب على سرج فان فيه راحة للراكب وزيادة قوة فقال لی كيف يكون السرج هذا شیء عمرنا ما رأيناه ولا ركبنا عليه فقلت له هل لك ان تاذی ان أصنع لك سرجا تركب عليه وتنظر حظه فقال لی افعل فقلت له احضر لی شيئا من الخشب فامر لی باحضار جميع ما طلبته فعند ذلك طلبت نجارا شاطرا وجلست عنده وعلمته صنعة السرج وكيف يعمله ثم انی أخذت صوفا ونقشته وصنعت منه لبدا واحضرت جلدا والبسته السرج وصقلته ثم انی ركبت سيوره وشددت شريحته وبعد ذلك أحضرت الحداد ووصفت له كيفية الركاب فدق ركابا عظيما وبردته وبيضته بالقصدير ثم انی شددت له اهدابا من الحرير وبعد ذلك قمت وجئت بحصان من خيار خيول الملك وشددت عليه ذلک السرج وعلقت فيه الركاب وألجمته بلجام وقدمته الى الملك فاعجبه ولاق بخاطره وشكرنی وركب عليه وقد حصل له فرح شديد بذلك السرج واعطانی شيئا كثيرا في نظير عملی له فلما نظرني وزيره عملت ذلك السرج طلب منی واحدا مثله فعملت له سرجا مثله وقد صار أكابر الدولة وأصحاب المناصب يطلبون منی السروج فافعل لهم وعلمت النجار صنعة السرج والحداد صنعة الركاب وصرنا نعمل السروج والركابات ونبيعها للاكابر والمخاديم وقد جمعت من ذلك مالا كثيرا وصار لی عندهم مقاما كبير واحبونی محبة زائدة وبقيت صاحب منزلة عالية عند الملك وجماعته وعند أكابر البلد وأرباب الدولة الى ان جلست يوما من الايام عند الملك وانا في غاية السرور والعز فبينما انا جالس قال لی الملك اعلم يا هذا انك صرت معزوزا مكرما عندنا وواحدا منا ولا نقدر على مفارقتك ولا نستطيع خروجك من مدينتنا ومقصودي منك شیء تطيعنی فيه ولا ترد قولی فقلت له وما الذی تريد منی أيها الملك فانی لا أرد قولك لانه صار لك فضل وجميل واحسان علي والحمد لله انا صرت من بعض خدامك
2


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 3.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project