Reading Mode Quiz Mode


book3
page104
1
الممات وهذه العادة عن أجدادنا فقلت يا ملك الزمان وكذا الرجل الغريب مثلی اذا ماتت زوجته عندكم تفعلون به مثل ما فعلتم بهذا فقال لی نعم ندفنه معها ونفعل به كما رأيت فلما سمعت ذلك الكلام منه انشقت مرارتي من شدة الغم والحزن على نفسی وذهل عقلی وصرت خائفا أن تموت زوجتی قبلی فيدفنونی معها وانا بالحياة ثم انی سليت نفسی لعلی أموت أنا قبلها ولم يعلم أحد السابق من اللاحق وصرت أتلاهى فی بعض الامور فما مضت مدة يسيرة بعد ذلك حتى مرضت زوجتی وقد مكثت اياما قلائل وماتت فاجتمع غالب الناس يعزوننی ويعزون أهلها فيها وقد جاءنی الملك يعزينی فيها على جری عادتهم ثم انهم جاؤوا لها بغاسلة فغسلوها والبسوها أفخر ما عندها من الثياب والمصاغ والقلائد والجواهر من المعادن فلما البسوا زوجتی وحطوها فی التابوت وحملوها وراحوا بها الى ذلك الجبل ورفعوا الحجر عن فم الجب والقوها فيه وتقدم جميع أصحابی وأهل زوجتی يودعوننی فی روحی وأنا أصيح بينهم أنا رجل غريب وليس لی صبر على عادتكم وهم لا يسمعون قولی ولا يلتفتون الى كلامی ثم انهم أمسكونی وربطونی بالغضب وربطوا معی سبعة أقراص من الخبز وماء عذب على جری عادتهم وانزلونی فی ذلك البئر فاذا هو مغارة كبيرة تحت ذلك الجبل وقالوا لی فك نفسك من الحبال فلم ارض أفك نفسی فرموا علی الحبال ثم غطوا فم المغارة بذلك الحجر الكبير الذی كان عليه وراحوا الى حال سبيلهم وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح
2
(وفی لیلة 542) قالت بلغنی أيها الملك السعيد ان السندباد البحري لما حطوه فی المغارة مع زوجته التی ماتت وردوا باب المغارة وراحوا الى حال سبيلهم قال وأما أنا فانی رأيت فی تلك المغارة أمواتا كثيرة ورائحتها منتنة كريهة فلمت نفسی على ما فعلته وقلت والله انی استحق جميع ما يجری لی وما يقع لی ثم انی صرت لا أعرف الليل من النهار وصرت اتقوت باليسير ولا آكل حتى يكاد ان يقطعنی الجوع ولا أشرب حتى يشتد بی العطش وانا خائف ان يفرغ ما عندی من الزاد والماء وقلت لا حول ولا قوة الا بالله العلی العظيم أی شیء بلانی بالزواج فی هذه المدينة وكلما أقول خرجت من مصيبة أقع فی مصيبة أقوي منها والله ان هذا الموت موت مشؤم يا ليتنی غرقت فی البحر أو مت فی الجبال كان أحسن لي من هذا الموت الردیء ولم أزل على هذه الحالة ألوم نفسی ونمت على عظام الاموات واستعنت بالله تعالی وصرت اتمنی الموت فلم أجد من شدة ماأنافیه ولم أزل علی هذه الحالة حتی أحرق قلبی الجوع وألهبنی العطش فقعدت وحسست على الخبز وأكلت منه شيئا قليلا وتجرعت عليه شيأ قليلا من الماء ثم انی قمت ووقفت على حيلی وصرت أمشی فی جانب تلك المغارة فرأيتها متسعة الجوانب خالية البطون ولكن فی أرضها أموات كثيرة وعظام رميمة من قديم الزمان فعند ذلك عملت لی مكانا فی جانب المغارة بعيدا عن الموتى الطريين وصرت أنام فيه وقد قل زادی وما بقی معی الا شیء يسير وقد كنت آكل فی كل يوم أو أكثر أكلة واشرب شربة خوفا من فراغ الماء والزاد من عندي قبل موتی ولم أزل على هذه الحالة الى ان جلست يوما من الايام فبينما أنا جالس متفكر فی نفسی كيف أفعل إذا فرغ زادی والماء من عندی واذا بالصرة قد
3


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 3.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project