Reading Mode Quiz Mode


book3
page105
1
تزحزحت من مكانها ونزل منه النور عندی فقلت يا ترى ما الخبر واذا بالقوم واقفون على رأس البئر وقد أنزلوا رجلا ميتا وامرأة معه بالحياة وهي تبكی وتصيح على نفسها وقد أنزلوا عندها شيئا كثيرا من الزاد والماء فصرت أنظر المرأة وهی لم تنظرني وقد غطوا فم البئر بالحجر وانصرفوا إلى حال سبيلهم فقمت أنا وأخذت فی يدی قصبة رجل ميت وجئت الى المرأة وضربتها فی وسط رأسها فوقعت على الارض مغشيا عليها فضربتها ثانيا وثالثا فماتت فأخذت خبزها وما معها ورأيت عليها شيئا كثيرا من الحلی والحلل والقلائد والجواهر والمعادن ثم أنی اخذت الماء والزاد الذی مع المرأة وقعدت فی الموضع الذي كنت عملته فی جانب المغارة لانام فيه وصرت آكل من ذلك الزاد شيئا قليلا على قدر ما يقوتنی حتى لا يفرغ بسرعة فأموت من الجوع والعطش وأقمت في تلك المغارة مدة من الزمان وأنا كل من دفنوه أقتل من دفن معه بالحياة وآخذ أكله وشربه أتقوت به الى أن كنت نائما يوما من الأيام فاستيقظت من منامی وسمعت شيئا يكركب فی جانب المغارة فقلت ما يكون هذا ثم إنی قمت ومشيت نحوه ومعي قصبة رجل ميت فلما أحس بی فر وهرب منی فاذا هو وحش فتبعته إلى صدر المغارة فبان لی نور من مكان صغير مثل النجمة تارة يبين لی وتارة يخفى عنی فلما نظرته قصدت نحوه وبقيت كلما اتقرب منه يظهر لی نور منه ويتسع فعند ذلك تحققت أنه خرق فی تلك المغارة ينفذ للخلاء فقلت فی نفسی لابد أن يكون لهذا المكان حركة اما أن يكون مدفن ثانيا مثل الذی نزلونی منه واما أن يكون تخريق من هذا المكان ثم انی تفكرت فی نفسی ساعة من الزمان ومشيت الى ناحية النور واذا به ثقب فی ظهرذلک الجبل من الوحوش ثقبوه وصاروا يدخلون منه الى هذا المكان وياكلون الموتى حتي يشبعون ويطلعون من ذلك الثقب فلما رأيته هدأت روحي واطمأنت نفسی وارتاح قلبی وأيقنت بالحياة بعد الممات وصرت كأنی فی المنام ثم أنی عالجت حتى طلعت من ذلك الثقب فرأيت نفسی على جانب البحر المالح فوق جبل عظيم وهو قاطع بين البحرين وبين الجزيرة والمدينة ولا يستطيع احد الوصول اليه فحمدت الله تعالي وشكرته وفرحت فرحا عظيما وقوی قلبی ثم انی بعد ذلك رجعت من الثقب الى المغارة ونقلت جميع ما فبها من الزاد والماء الذی كنت وفرته ثم انی أخذت من ثياب الاموات ولبست شيئا منها غير الذی كان علی وأخذت مما عليهم شيئا كثيرا من أنواع العقود والجواهر وقلائد اللؤلؤ والمصاغ من الفضة والذهب المرصع بانواع المعادن والتحف وربطته فی ثياب الموتى وطلعتها من النقب الى ظهر الجبل ووقفت على جانب البحر وبقيت فی كل يوم أنزل المغارة واطلع علیها وكل من دفنوه آخذ زاده وماؤه واقتله سواء كان ذكرا أو أنثى وأطلع من ذلك الثقب فاجلس على جانب البحر لانتظر الفرج من الله تعالى و بمركب تجوز علی وصرت أنقل من تلك المغارة كل شيء رأيته من المصاغ واربطه فی ثياب الموتى ولم ازل على هذه الحالة مدة من الزمان.وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 3.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project