Reading Mode Quiz Mode


book3
page107
1
الی جزيرة ومن بحرالى بحر ونحن نتفرج فی الجزر والبلدان ونطلع اليها نبيع فيها ونشتری ولم نزل على هذه الحالة الى أن وصلنا يوما من الايام الى جزيرة خالية من السكان وليس فيها احد وهی خراب وفيها قبة عظيمة بيضاء كبيرة الحجم فطلعنا نتفرج عليها واذا هی بيضة رخ كبيرة فلما طلع التجار اليها وتفرجوا عليها ولم يعلموا أنها بيضة رخ فضربوها بالحجارة فكسرت ونزل منها ماء كثير وقد بان منها فرخ الرخ فسحبوه منها وطلعوه من تلك البيضة وذبحوه وأخذوا منه لحما كثيرا وأنا فی المركب ولم أعلم ولم يطلعونی على ما فعلوه فعند ذلك قال لی واحد من الركاب يا سيدی قم تفرج على هذه البيضة التي تحسبنها قبة فقمت لاتفرج عليها فوجدت التجار يضربون البيضة فصحت عليهم لا تفعلوا هذا الفعل فيطلع طير الرخ ويكسر مركبنا ويهلكنا فلم يسمعوا كلامي فبينما هم على هذه الحالة واذا بالشمس قد غابت عنا والنهار أظلم وصار فوقنا غمامة أظلم الجو منها فرفعنا رؤوسنا ننظر ما الذی حال بيننا وبين الشمس فرأينا أجنحة الرخ هی التي حجبت عنا ضوء الشمس حتى أظلم الجو وذلك أنه لما جاء الرخ رأى بيضه انكسرت تبعنا وصاح علينا فجاءت رفيقته وصارا حائمين على المركب يصرخان علينا بصوت أشد من الرعد فصحت انا على الريس والبحرية وقلت لهم ادفعوا المركب واطلبو السلامة قبل مانهلک فاسرع الریس وطلع التجار وحل المرکب وسرنا فی تلک الجزیرة فلما رآنا الرخ سرنا فی البحر غاب عنا ساعة من الزمان وقد سرنا وأسرعنا فی السير بالمركب نريد الخلاص منهما والخروج من أرضهما واذا بهما قد تبعانا وأقبلا علينا وفي رجل كل واحد منهما صخرة عظيمة من الجبل فالقي الصخرة التی كان معه علينا فجذب الريس المركب وقد أخطأها نزول الصخرة بشیء قليل فنزلت فی البحر تحت المركب فقام بنا المركب وقعد من عظم وقوعها فی البحر وقد رأينا قعر البحر من شدة عزمها ثم أن رفيقة الرخ القت علينا الصخرة التی معها وهي أصغر من الاولى فنزلت بالامر المقدر على مؤخر المركب فكسرته وطيرت الدفة عشرين قطعة وقد غرق جميع ما كان فی المركب فی البحر فصرت أحاول النجاه من حلاوة الروح فقدر الله تعالى لی لوحا من الواح المركب فتعلقت فيه وركبته وصرت أقذف عليه برجلی والريح والموج يساعدانی على السير وكان المركب قد غرقت بالقرب من جزيرة فی وسط البحر فرمتنی المقادير باذن الله تعالى إلى تلك الجزيرة فطلعت عليها وأنا على آخر نفس وفی حالة الموت من شدة ما قاسيته من التعب والمشقة والجوع والعطش ثم أني انطرحت على شاطي البحر ساعة من الزمان حتى ارتاحت نفسي واطمأن قلبی ثم مشيت فی تلك الجزيرة فرايتها كأنها روضة من رياض الجنة أشجارها يانعة وأنهارها دافقة وطيورها مغردة تسبح من له العزة والبقاء وفی تلك الجزيرة شیء كثير من الاشجار والفواكه وأنواع الازهار فعند ذلك أكلت من الفواكه حتى شبعت وشربت من تلك الأنهار حتى رويت وحمدت الله تعالى على ذلك واثنيت عليه وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.
2
(وفی لیلة 545) قالتی بلغنی أيها الملك السعيد أن السندباد البحری حمد الله واثنى عليه وقال ولم أزل على هذه الحالة قاعدا في الجزيرة الى أن أمسى المساء وأقبل الليل وأنا مثل القتيل مما


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 3.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project