Reading Mode Quiz Mode


book3
page108
1
حصل لی من التعب والخوف ولم اسمع فی تلك الجزيرة صوتا ولم ار فيها أحدا ولم أزل راقدا فيها الى الصباح ثم قمت على حيلی ومشيت بين تلك الاشجار ساقية على عين ماء جارية وعند تلك الساقية شيخ جالس مليح وذلك الشيخ مؤتزر بازار من ورق الاشجار فقلت فی نفسی لعل هذا الشيخ طلع الى هذه الجزيرة وهو من الغرقى الذين كسر بهم المركب ثم دنوت منه وسلمت عليه فرد علی السلام بالاشارة ولم يتكلم فقلت له يا شيخ ما سبب جلوسك فی هذا المكان فحرك رأسه وتأسف وأشار لی بيده يعنی احملنی على رقبتك وانقلنی من هذا المكان الى جانب الساقية الثانية فقلت فی نفسی أعمل مع هذا معروفا وانقله الى المكان الذي يريده لعل ثوابه يحصل لی فتقدمت اليه وحملته على اكتافی وجئت الى المكان الذی أشار لی اليه وقلت له انزل على مهلك فلم ينزل عن اكتافیو قد لف رجليه على رقبتی فنظرت الى رجليه فرأيتهما مثل جلد الجاموس فی السواد والخشونة ففزعت منه وأردت أن أرميه من فوق أكتافی فقرط على رقبتی برجليه وخنقنی بهما حتى اسودت الدنيا فی وجهی وغبت عن وجودی ووقعت على الارض مغشيا علی مثل الميت فرفع ساقيه وضربنی على ظهری وعلى اكتافی فحصل لی ألم شديد فنهضت قائما به وهو راكب فوق اكتافی وقد تعبت منه فأشار لی بيده أن أدخل بين الاشجار فدخلت الى أطيب الفواكه وكنت اذا خالفته يضربنی برجليه ضربا أشد من ضرب الاسواط ولم يزل يشير الي بيده الى كل مكان أراده وأنا أمشی به اليه وان توانيت أو تمهلت يضربنی وأنا معه شبه الاسير وقد دخلنا في وسط الجزيرة بين الاشجار وصار يبول ويغوط على اكتافی ولا ينزل ليلا ولا نهارا واذا أراد النوم يلف رجليه على رقبتی وينام قليلا ثم يقوم ويضربنی فأقوم مسرعا به ولا أستطيع مخالفته من شدة ما أقاسي منه وقد لمت نفسی على ما كان منی من حمله والشفقة عليه ولم أزل معه على هذه الحالة وأنا فی أشد ما يكون من التعب وقلت فی نفسی أنا فعلت مع هذا خيرا فانقلب علی شرا والله ما بقيت أفعل مع أحد خيرا طول عمری وقد صرت اتمنى الموت من الله تعالى في كل وقت وكل ساعة من كثرة ما أنا فيه من التعب والمشقة ولم أزل على الحالة مدة من الزمان الى أن جئت به يوما من الايام الى مكان في الجزيرة فوجدت فيه يقطينا كثيرا ومنه شیء يابس فأخذت منه واحدة كبيرة يابسة وفتحت رأسها وصفيتها الى شجرة العنب فملأتها منها وسددت رأسها ووضعتها فی الشمس وتركتها مدة أيام حتى صارت خمرا صافيا وصرت كل يوم اشرب منه لاستعين به على تعبی مع ذلك الشيطان المريد وكلما سكرت منها تقوي همتی فنظرنی يوما من الايام وأنا أشرب فأشار لی بيده ما هذا فقلت له هذا شیء مليح يقوی القلب ويشرح الخاطر ثم انی جريت به ورقصت بين الاشجار وحصل لی نشوة من السكر فصفقت وغنيت وانشرحت فلما رآنی على هذه الحالة أشار لی أن اناوله اليقطينة ليشرب منها فخفت منه وأعطيتها له فشرب ما كان باقيا فيها ورماها على الارض وقد حصل له طرب فصار يهتز على اتافی ثم أنه سكر وغرق فی السكر وقد ارتخت جميع اعضائه وفرائصه وصار يتمايل من فوق اكتافی فلما علمت بسكره وانه غاب عن الوجود مددت يدي الى رجليه وفككتهما من رقبتی ثم ملت به الی الارض والقیته علیهم


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 3.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project