Reading Mode Quiz Mode


book3
page110
1
منه أن يقوم من سكره ويؤذينی وأخذت صخرة عظيمة من بين الاشجار وجئت اليه فضربته على رأسه وهو نائم فاختلط لحمه بدمه وقد قتل فلا رحمة الله عليه وبعد ذلك مشيت في الجزيرة وقد ارتاح خاطری وجئت الى المكان الذی كنت فيه على ساحل البحر ولم أزل فی تلك الجزيرة آكل من اثمارها وأشرب من أنهارها مدة من الزمان وأنا أترقب مركبا تمرعلی الى أن كنت جالسا يوما من الايام متفكرا فيما جرى لیی وما كان من أمری وأقول فی نفسی يا ترى هل يبقينی الله سالما ثم أعود الى بلادی واجتمع بأهلی وأصحابی واذا بمركب قد أقبلت من وسط البحر العجاج المتلاطم بالامواج ولم تزل سائرة حتى رست على تلك الجزيرة وطلع منه الركاب الى الجزيرة فمشيت اليهم فلما نظروني أقبلوا علی كلهم مسرعين واجتمعوا حولی وقد سألونی عن حالی وما سبب وصولی الى تلك الجزيرة فاخبرتهم بامری وما جرى لی فتعجبوا من ذلك غاية العجب وقالوا ان هذا الرجل الذی ركب علي اكتافك يسمى شيخ البحر وما أحد دخل تحت اغضائه وخلص منه الا أنت والحمد لله على سلامتك ثم انهم جاؤوا الی بشیء من الطعام فأكلت حتي اكتفيت واعطونی شيئا من الملبوس لبسته وسترت به عورتی ثم أخذونی معهم فی المركب وقد سرنا أياما وليال فرمتنا المقادير علي مدينة عالية البناء جميع بيوتها مطلة البحر وتلك المدينة يقال لها مدينة القرود واذا دخل الليل تأتي الناس الذين هم ساكنون فی تلك المدينة فيخرجون من هذه الابواب التی على البحر ثم ينزلون فی زوارق ومراكب ويبيتون فی البحر خوفا من القرود أن ينزلوا عليهم فی الليل من الجبال فطلعت أتفرج فی تلك المدينة فسافرت المركب ولم أعلم فندمت على طلوعي الى تلك المدينة وتذكرت رفقتی وما جرى لي مع القرود أولا وثانيا فقعدت أبكی وأنا حزين فتقدم الي رجل من أصحاب هذه البلد وقال يا سيدی كأنك غريب فی هذه الديار فقلت نعم أنا غريب ومسكين وكنت فی مركب قد رست على تلك المدينة فطلعت منها لاتفرج فی المدينة وعدت اليها فلم أرها فقال قم وسر معنا انزل الزورق فانك ان قعدت فی المدينة ليلا اهلكتك القرود فقلت له سمعا وطاعة وقمت من وقتی وساعتی ونزلت معهم فی الزورق ودفعوه من البر حتی ابعدوه عن ساحل البحر مقار میل وباتواتلک اللیلة وأنا معهم فلما أصبح الصباح رجعوا بالزورق الي المدينة وطلعوا وراح كل واحد منهم الى شغله ولم تزل هذه عادتهم كل ليلة وكل مت تخلف منهم فی المدينة بالليل جاء اليه القرود واهلكوه وفی النهار تطلع القرود الى خارج المدينة فيأكلون من أثمار البساتين ويرقدون فی الجبال الى وقت المساء ثم يعودون الى المدينة وهذه المدينة فی أقصى بلاد السودان ومن أعجب ما وقع لی من أهل هذه المدينة أن شخصا من الجماعة الذين بت معهم فی الزورق قال لی يا سيدی أنت غريب فی هذه الديار فهل لك صنعة تشتغل فيها فقلت لا والله يا أخی ليس لی صنعة ولست اعرف عمل شیء وأنا رجل تاجر صاحب مال ونوال وكان لی مركب ملكی مشحونة بأموال كثيرة وبضائع فكسر في البحر وغرق جميع ما كان فيه وما نجوت من الغرق الا باذن الله فرزقنی الله بقطعة لوح ركبتها فكانت السبب فی نجاتی من الغرق فعند ذلك قام الرجل واحضر لی مخلاة من قطن وقال لی خذ


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 3.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project