Reading Mode Quiz Mode


book3
page112
1
وأقمت بها مدة يسيرة ثم توجهت منها الى مدينة بغداد ودخلت حارتي وجئت الى بيتی وسلمت على أهلی وأصحابی فهنونی بالسلامة وخزنت جميع ما كان معی من البضائع والامتعة وكسوت الايتام والارامل وتصدقت ووهبت وهاديت أهلی وأصحابی وأحبابی وقد عوض الله علی بأكثر مما راح منی أربع مرات وقد نسيت ما جرى لی وما قاسيته من التعب بكثرة الربح والفوائد وعدت لما كنت عليه فی الزمن الاول من المعاشر والصحبة وهذا أعجب ما كان من أمری فی السفرة الخامسة ولكن تعشوا وفی غد تعالوا أخبركم بما كان فی السفرة السادسة فانها أعجب من هذه فعند ذلك مدوا السماط وتعشوا فلما فرغوا من العشاء أمر السندباد للحمال بمائة مثقال من الذهب فأخذها وانصرف وهو متعجب من ذلك الامر وبات السندباد الحمال فی بيته ولما أصبح الصباح قام وصلى الصبح ومشي الى ان وصل الى دار السندباد البحري فدخل عليه وأمره بالجلوس فجلس عنده ولم يزل يتحدث معه حتى جاء بقية أصحابه فتحدثوا ومدوا السماط و أکلووشربوا وتلذذوا وطربوا.
2
*الحکایة السادسة من حکایات السندباد البحری وهی السفرة السادسة*
3
وابتدا السندباد البحری يحدثهم بحكاية السفرة السادسة فقال لهم اعلموا يا اخوانی واحبابی وأصحابی انی لما جئت من تلك السفرة الخامسة ونسيت ما كنت قاسيته بسبب اللهو والطرب والبسط والانشراح وانا فی غاية الفرح والسرور ولم أزل على هذه الحالة الى ان جلست يوما من الايام فی حظ وسرور وانشراح زائد فبينما انا جالس اذا بجماعة من التجار وردوا علی وعليهم آثار السفر فعند ذلك تذكرت ايام قدومی من السفر وفرحی بدخولی بلقاء أهلی وأصحابی وأحبابی وفرحی ببلادي فاشتاقت نفسی الى السفر والتجارة فعزمت على السفر واشتريت لی بضائع نفيسة فاخرة تصلح للبحر وحملت حمولی وسافرت من مدينة بغداد الى مدينة البصرة فرأيت سفينة عظيمة فيها تجار واكابر ومعهم بضائع نفيسة فنزلت حمولی معهم فی هذه السفينة وسرنا بالسلامة من مدينة البصرة وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح
4
(وفی لیلة 549) قالت بلغنی أيها الملك السعيدان السندباد البحری لما جهز حموله ونزلها فی المركب من مدينة البصرة وسافر قال ولم نزل مسافرين من مكان الي مكان ومن مدينة الى مدينة ونحن نبيع ونشتری ونتفرج على بلاد الناس وقد طاب لنا السعد والسفر واغتنمنا المعاش الي ان كنا سائرين يوما من الايام واذا بريس المركب صرخ وصاح ورمي عمامته ولطم على وجهه ونتف لحيته ووقع في بطن المركب من شدة الغم والقهر فاجتمع عليه جميع التجار والركاب وقالوا له يا ريس ما الخبر فقال لهم الريس اعلموا يا جماعة اننا قد تهنا بمركبنا وخرجنا من البحر الذی كنا فيه ودخلنا بحر لم نعرف طرقه واذا لم يقيض الله لنا شيئا يخلصنا من هذا البحر هلكنابا جمعنا فادعوا الله تعالى ان ينجينا من هذا الامر ثم ان الريس قام وصعد على الصاری وأراد ان يحل القلوع فقوی الريح على المركب فردها على مؤخره فانكسرت دفته قرب جبل عال فنزل الريس من الصاری وقال لا حول ولا قوة الا بالله العلی العظيم لا يقدر أحدان يمنع المقدورو اننا قد وقعنا فی مهلكة عظيمة


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 3.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project