Reading Mode Quiz Mode


book3
page114
1
الجزيره وقلت فی نفسی اذا ضعفت وعلمت ان الموت قد اتانی ارقد فی هذا القبر فاموت فيه ويبقى الريح يسفی الرمل علی فيغطينی واصير مدفونا فيه وصرت ألوم نفسی على قلة عقلی وخروجی من بلادی ومدينتی وسفری الى البلاد بعد الذی قاسيته أولا وثانيا وثالثا ورابعا وخامسا ولا سفرة من الاسفار الا وأقاسی فيها اهوالا وشدائدا اشق وأصعب من الاهوال التی قبلها وما أصدق بالنجاة والسلامة وأتوب عن السفر فی البحر وعن عودی اليه ولست محتاجا لمال وعندي شیء كثير والذی عندی لا أقدر ان افنيه ولا أضيع نصفه فی باقی عمری وعندی ما يكفينی وزيادة ثم انی تفكرت فی نفسی وقلت والله لابد ان هذا النهر له اول وآخر ولابد له من مكان يخرج منه الى العمار والرأی السديد عندی ان اعمل لی فلكا صغيرا على قدر ما اجلس فيه وانزل والقيه فی هذا النهر وأسير به فان وجدت لی خلاصا اخلص وانجو باذن الله تعالى وان لم اجد لی مخلصا اموت داخل هذا النهر احسن من هذا المكان وصرت اتحسر على نفسی ثم انی قمت وسعيت فجمعت اخشابا من تلك الجزيرة من خشب العود الصينی والقماری وشددتها على جانب البحر بحبال من حبال المراكب التی كسرت وجئت بألواح مساوية من الواح المراكب ووضعتها في ذلك الخشب وجعلت ذلك الفلك علی عرض ذلك النهر او اقل من عرضه وشددته طيبا مكينا وقد أخذت معي من تلك المعادن والجواهر والاموال واللؤلؤ الكبير الذی مثل الحصى وغير ذلك من الذی في تلك الجزيرة وشيئا من العنبر الخام الخالص الطيب ووضعته في ذلك الفلك ووضعت فيه جميع ما اجمعته من الجزيرة وأخذت معی جميع ما كان باقيا من الزاد ثم انی القيت ذلك الفلك فی هذا النهر وجعلت له خشبتين على جنبيه مثل المجاذيف وعملت بقول بعد الشعراء
2
ترحل عن مکان فیه ضیم وخل الدار تنعي من بناها فانک واجد أرضا بأرض ونفسک لم تجد نفسا سواها ولا تجزع لحادثة اللیالی فکل مصیبة یأتی انتهاها ومن کانت منیته بأرض فلیس یموت فی أرض سواها ولا تبعث رسولک فی مهم فما للنفس ناصحة سواها
3
وسرت بذلك الفلك فی النهر وانا متفكر فيما يصير اليه أمری ولم أزل سائرا الى المكان الذی يدخل فيه النهر تحت ذلك الجبل وأدخلت الفلك فی هذا المكان وقد صرت فی ظلمة شديدة فأخذتنی سنة من النوم من شدة القهر فنمت على وجهی فی الفلك ولم يزل سائرا بی وأنا نائم لا أدري بكثير ولا قليل حتى استيقظت فوجدت نفسی فی النور ففتحت عينی فرأيت مكانا واسعا وذلك الفلك مربوط على جزيرة وحولی جماعة من الهنود والحبشة فلما رأونی قمت نهضوا الی وكلمونی باسانهم فلم أعرف ما يقولون وبقيت أظن انه حلم وان هذا فی المنام من شدة ما كنت فيه من الضيق والقهر فلما كلمونی ولم أعرف حديثهم ولم أرد عليهم جوابا تقدم الی رجل منهم وقال لي بلسان عربی السلام عليك يا أخانا من أنت ومن أين جئت وما سبب مجيئك الى هذا المكان ونحن أصحاب الزرع


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 3.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project