Reading Mode Quiz Mode


book3
page117
1
ونتف لحيته فقلنا يا ريس ما الخبر فقال لنا اطلبوا من الله تعالى النجاة مما وقعنا وابكوا علي أنفسكم وودعوا بعضكم واعلموا ان الريح قد غلب علينا ورمانا فی آخر بحار الدنيا ثم ان الريس نزل من فوق الصاری وفتح صندوقه وأخرج منه كيسا قطنا وفكه وأخرج منه ترابا مثل الرماد وبله بالماء وصبر عليه قليلا وشمه ثم انه أخرج من ذلك الصندوق كتابا صغيرا وقرأ فيه وقال لنا اعلموا يا ركاب ان فی هذا الكتاب أمرا عجيبا يدل على ان كل من وصل الي هذه الارض لم ينج منها بل يهلك فان هذه الارض تسمى أقليم الملوك وفيها قبر سيدنا سليمان بن داود عليهما السلام وفيه حيات عظام الخلقة هائلة المنظر فكل مركب وصلت الى هذا الاقليم يطلع له حوت من البحر فيبتلعه بجميع ما فيه فلما سمعنا هذا الكلام من الريس تعجبنا غاية العجب من حكايته فلم يتم الريس كلامه لنا حتى صار المركب يترفع بنا عن الماء ثم ينزل وسمعنا صرخة عظيمة مثل الرعد القاصف فارتعبنا منها وصرنا كالاموات وايقنا بالهلاك في ذلك الوقت واذا بحوت قد أقبل على المركب كالجبل العالي ففزعنا منه وقد بكينا على أنفسنا بكاء شديدا وتجهزنا للموت وصرنا ننظر الى ذلك الحوت ونتعجب من خلقته الهائلة واذا بحوت ثان قد أقبل علينا فما رأينا أعظم خلقة منه ولا أكبر فعند ذلك ودعنا بعضنا ونحن نبكی على أرواحنا واذا بحوت ثالث قد أقبل وهو أكبر من الاثنين اللذين جاءنا قبله وصرنا لا نعی ولا نعقل وقد اندهشت عقولنا من شدة الخوف والفزع ثم ان هذه الحيتان الثلاثة صاروا يدورون حول المركب وقد أهوى الحوت الثالث ليبتلع المركب بكل ما فيه واذا بريح عظيم ثار فقامت المركب ونزل على شعب عظيم فانكسر وتفرقت جميع الالواح وغرقت جميع الحمول والتجار والركاب فی البحر فخلعت أنا جميع ما علی من الثياب ولم يبق علي غير ثوب واحد ثم عمت قليلا فلحقت لوحا من ألواح المركب وتعلقت به ثم انی طلعت عليه وركبته وقد صارت الامواج والارياح تلعب بی علي وجه الماء وانا قابض علي ذلك اللوح والموج يرفعنی ويحطنی وأنا فی أشد ما يكون من المشقة والخوف والجوع والعطش وصرت ألوم نفسی على ما فعلته وقد تعبت نفسی بعد الراحة وقلت لروحی يا سندباد يا بحری أنت لم تتب كل مره تقاسی فيها الشدائد والتعب ولم تتب عن سفر البحر وان تبت تكذب فی التوبة فقاس كل ما تلقاه فانك تستحق جميع ما يحصل لك وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.
2
(وفی لیلة 553) قالت بلغنی أيها الملك السعيد ان السندباد البحری لما غرق فی البحر ركب لوحا من الخشب وقال فی نفسه استحق جميع ما يجری لی وكل هذا مقدر علی من الله تعالى حتى ارجع عما أنا فيه من الطمع وهذا الذی أقاسيه من طمعي فان عندی مالا كثيرا ثم انه قال وقد رجعت لعقلی وقلت انی فی هذه السفرة قد تبت الى الله تعالى توبة نصوحا عن السفر وما بقيت عمری أذكره على لسانی ولا على بالی ولم أزل أتضرع الى الله تعالى وابكی ثم انی تذكرت في نفسی ما كنت فيه من الراحة والسرور واللهو والطرب والانشراح ولم أزل على هذه الحالة أول یوم وثانی يوم الى ان طلعت على جزيرة عظيمة فيها شیء كثير من الاشجار والانهار فصرت اكل من ثمر تلك الاشجار


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 3.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project