Reading Mode Quiz Mode


book3
page127
1
عبد الصمد أمامهم يدلهم على الطريق حتى مضى ذلك اليوم كله وثانية وثالثة واذا هم برابية عالية فنظروا اليها فاذا عليها فارس من نحاس وفی رأس رمحه سنان عريض براق يكاد يخطف البصر مکتوب عليه أيها الواصل الی ان كنت لا تعرف الطريق الموصلة الى مدينة النحاس فافرك كف الفارس فانه يدور ثم يقف فای جهة وقف اليها فاسلكها ولا خوف عليك ولا حرج فانها توصلك الى مدينة النحاس.وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح
2
(وفی لیلة 560) قالت بلغنی أيها الملك السعيد أن الامير موسى فرك كف الفارس فدار كأنه البرق الخاطف وتوجه الى غير الجهة التی كانوا فيها فتوجه القوم فيها وساروا فاذا هی طريق حقيقية فسلكوها ولم يزالوا سائرين يومهم وليلتهم حتى قطعوا بلادا بعيدة فبينما هم سائرون يوما من الايام واذا هم بعمود من الحجر الاسود وفيه شخص غائص فی الارض الى ابطيه وله جنان عظيمان وأربع أيادی يدان منها كأيدی الآدميين ويدان كأيدی السباع فيهما مخالب وله شعر فی رأسه كأنه أذناب الخيل وله عينان كأنهما جمرتان وله عين ثالثة فی جبهته كعين الفهد يلوح منها شرار النار وهو اسود طويل وينادی سبحان رب حكم علی بهذا البلاء العظيم والعذاب الاليم الى يوم القيامة فلما عاينه القوم طارت عقولهم واندهشوا لما رأوا من صفته وولوا فقال الأمير موسى للشيخ عبد الصمد ما هذا قال لا أدری ما هو فقال ادن منه وابحث عن أمره فلعله يكشف عن أمره ولعلك تطلع على خبره فقال الشيخ عبد الصمد أصلح الله الامير انا نخاف منه قال لا تخافوا فانه مكفوف عنكم وعن غيركم بما هو فيه فدنا منه الشيخ عبد الصمد وقال له أيها الشخص ما إسمك وما شأنك وما الذی جعلك فی هذا المكان على هذه الصورة فقال له أما أنا فاني عفريت من الجن واسمي داهش بن الأعمش وأنا مكفوف ههنا بالعظمة محبوس بالقدرة معذب الى ما شاء الله عز وجل قال الامير موسى يا شيخ عبد الصمد اسأله ما سبب سجنه فی هذا العمود فسأله عن ذلك فقال له العفريت ان حديثي عجيب وذلك أنه كان لبعض أولاد إبليس صنم من العقيق الأحمر وكنت موكلا به وكان يعبده ملك من ملوك البحر جليل القدر عظيم الخطر يقود من عساكر الجان الف الف يضربون بين يديه بالسيوف ويجيبون دعوته فی الشدائد وكان الجان الذين يطعيونه تحت أمری وطاعتی يتبعون قولی إذا أمرتهم وكانوا كلهم عصاة عن سليمان بن داود عليهما السلام وكنت أدخل فی جوف الصنم فآمرهم وأنهاهم وكانت ابنة ذلك الملك تحب ذلك الصنم كثيرة السجود له منهمكة على عبادته وكانت أحسن أهل زمانها ذات حسن وجمال وبهاء وكمال فوصفتها لسليمان عليه السلام فأرسل الى أبيها يقول له زوجنی بنتك واكسر صنمك العقيق وأشهد أن لا إله إلا الله وأن سليمان نبی الله فان أنت فعلت ذلك كان لك ما لنا وعليك ما علينا وإن أنت أبيت أتيتك بجنود لا طاقة لك بها فاستعد للسؤال جوابا والبس للموت جلبابا فسوف أسير لك بجنود تملأ الفضا وتدرك كالأمس الذی مضى فلما جاءه رسول سليمان عليه السلام طغى وتجبر وتعاظم فی نفسه وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 3.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project