Reading Mode Quiz Mode


book3
page13
1
وما زالت في عبادة بها ملازمة بيته الى ان ادركها الموت.
2
(ومما يحكى) أنه كان من بنی اسرائيل رجل من خيارهم وقد اجتهد فی عبادة ربه وزهد دنياه وأزالها عن قلبه وكانت له زوجة مساعدة له على شأنه مطيعة له فی كل زمان وكانا يعيشان من عمل الاطباق والمراوح يعملان النهار كله فاذا كان آخر النهار خرج الرجل بما عملاه فی يده ومشى به يمر على الازقة والطرق يلتمس مشتريا يبيع له ذلك وكانا يديمان الصوم فاصبحا فی يوم من الايام وهما صائمان وقد عملا يومهما ذلك فلما كان آخر النهار وخرج على عادته وبيده ما عملاه يطلب من يشتريه منه فمر بباب أحد أبناء الدنيا وأهل الرفاهية والجاه وكان الرجل وضیء الوجه جميل الصورة فرأته امرأة صاحب الدار فعشقته ومال قلبها اليه ميلا شديدا وكان زوجها غائبا فدعت خادمتها وقالت لها لعلك تتحلين على ذلك الرجل لتاتی به عندنا فخرحت الخادمة ودعته لتشتري منه ما بيده وردته من طريقه.وادرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح قالت بلغنی أيها الملك السعيد ان الخادمة خرجت الى الرجل ودعته وقالت ادخل فان سيدتی تريد ان تشتری من هذا الذی بيدك شيئا بعد ان تختبره وتنظر اليه فتخيل الرجل انها صادقة فی قولها ولم ير فی ذلك بأسا فدخل وقعد كما امرته فاغلقت الباب عليه وخرجت سيدتها من بيتها وامسكت بجلابيبه وجذبته وادخلته وقالت له كم ذا اطلب خلوة منك وقد عيل صبری من اجلك وهذا البيت مبخر والطعام محضر وصاحب الدار غائب فی هذه الليلة وانا قد وهبت لك نفسی ولطالما طلبتنی الملوك والرؤساء واصحاب الدنيا فلم التفت لاحد منهم وطال امرها في القول والرجل لا يرفع راسه من الارض حياء من الله تعالى وخوفا من اليم عقابه كما قال الشاعر
3
ورب کبیرة ما حال بینی و بین رکوبها الی الحیاء
4
وکان هو الدواء لها ولکن اذا ذهب الحیاء فلا دواء
5
قال وطمع الرجل فی ان يخلص نفسه منها فلم يقدر فقال اريد منك شيئا قالت وما هو قال اريد ماء طاهرا اصعد به الى أعلى موضع فی دارك لاقضی به امرا واغسل به درتا مما لا يمكننی ان اطلعك عليه فقالت الدار متسعة ولها خبايا وزوايا وبيت المطهرة معد قال ما غرضی الا الارتفاع فقالت لخادمتها اصعدی به الى المنظره العليا من الدار فصعدت به الى اعلى موضع فيها ودفعت له آنية الماء ونزلت فتوضا الرجل وصلى ركعتين ونظر الى الارض ليلقی نفسه فرآها بعيدة فخاف ان لا يصل اليها وقد يتمزق ثم تفكر فی معصية الله تعالى وعقابه فهان عليه بذل نفسه وسفك دمه فقال الهي وسيدی ترى ما نزل بي ولا يخفى عليك حالی انك على كل شیء قدير ثم ان الرجل القى نفسه من اعلى المنظرة فبعث الله اليه ملكا احتمله على جناحه وانزله الى الارض سالما دون ان يناله ما يؤذيه فلما استقر بالارض حمد الله عز وجل على ما اولاه من عصمته وما اناله من رحمته وسار دون شیء الى زوجته وكان قد ابطأ عنها فدخل وليس معه شیء فسألته عن سبب بطئه وعما خرج به فی يده وما فعل به وكيف رجع بدون شیء فاخبرها بما عرض له من الفتنة وانه القى نفسه


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 3.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project