Reading Mode Quiz Mode


book3
page132
1
وأصعد عليه أيها الامير وأنزل أفتحه فقال له الامير موسى اصعد بارك الله فيك فصعد الرجل على السلم حتى صار فی أعلاه ثم أنه قام على قدميه وشخص الي المدينة وصفق بكفيه وصاح باعلى صوته وقال أنت مليح ورمى بنفسه من داخل المدينة فانهرس لحمه على عظمه فقال الامير موسى هذا فعل العاقل فكيف يكون فعل المجنون ان كنا نفعل هذا بجميع أصحابنا لم يبق منهم أحد فنعجز عن قضاء حاجتنا وحاجة أمير المؤمنين ارحلوا فلا حاجة لنا بهذه المدینة فقال بعضهم لعل غير هذا أثبت منه فصعد ثان وثالث ورابع وخامس فما زالوا يصعدون من ذلك السلم إلى السور واحدا بعد واحد الى أن راح منهم اثنی عشر رجلا وهم يفعلون كما فعل الاول فقال الشيخ عبد الصمد ما لهذا الأمر غيری وليس المجرب كغير المجرب فقال له الامير موسى لا تفعل ذلك ولا أمكنك من الطلوع إلى هذا السور لأنك إذا مت كنت سبباً لموتنا كلنا ولا يبقى منا أحد لأنك أنت دليل القوم فقال له الشيخ عبد الصمد لعل ذلك يكون على يدی بمشيئة الله تعالى فاتفق القوم كلهم على صعوده ثم أن الشيخ عبد الصمد قام ونشط نفسه وقال بسم الله الرحمن الرحيم ثم أنه صعد على السمل وهو يذكر الله تعالى ويقرأ آيات النجاة إلى أن بلغ أعلى السور ثم أنه صفق بيديه وشخص ببصره فصاح عليه القوم جميعاً وقالوا أيها الشيخ عبد الصمد لا تفعل ولا تلق نفسك وقالوا إنا لله وانا إليه راجعون أن وقع الشيخ عبد الصمد هلكنا بأجمعنا ثم أن الشيخ عبد الصمد ضحك ضحكا زائدا وجلس ساعة طويلة يذكر الله تعالى ويتلو آيات النجاة ثم أنه قام على حيله ونادى بأعلى صوته أيها الامير لا بأس عليكم فقد صرف الله عز وجل عنی كيد الشيطان ومكره ببركة بسم الله الرحمن الرحيم فقال له الامير ما رأيت أيها الشيخ قال لما وصلت أعلى السور رأيت عشر جوار كأنهن الأقمار وهن ينادينی وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح
2
(وفی لیلة 564) قالت بلغنی أيها الملك السعيد أن الشيخ عبد الصمد قال لما وصلت أعلى السور رأيت عشر جوار كأنهن الاقمار وهن يشرن بأيديهن أن تعال الينا وتخيل لی أن تحتی بحرا من الماء فأردت أن القی نفسی كما فعل أصحابنا فرأيتهم موتى فتماسكت عنهم وتلوت شيئا من كتاب الله تعالى فصرف الله عنی كيدهن وانصرفن عنی فلم أرم نفسی ورد الله عنی كيدهن وسحرهن ولاشك أن هذا سحر مكية صنعها أهل تلك المدينة ليردوا عنها كل من أراد أن شرف عليها ويروم الوصول اليها وهؤلاء أصحابنا مطروحون موتى ثم أنه مشى علي السور إلى أن وصل إلى البرجين النحاس فرأى لهما بابين من الذهب ولا قفل عليهما وليس فيهما علامة للفتح ثم وقف الشيخ أمام الباب وتأمل فرأى في وسط الباب صورة فارس من نحاس له كف ممدود كانه يشير به وفيه خط مكتوب فقرأه الشيخ عبد الصمد فاذا فيه افرك المسمار الذی فی سرة الفارس اثنی عشر فركة فان الباب ينفتح فتأمل الفارس فاذا فی سرته مسمار محكم متقن مكين ففركه اثنی عشر فركة فانفتح الباب في الحال وله صوت كالرعد فدخل منه الشيخ عبد الصمد وكان رجلا فاضلا عالما بجميع اللغات والاقلام فمشى إلى أن دخل دهليزا طويلا نزل منه على درجات فوجده مکانا بدكك حسنة وعليها أقوام موتى وفوق


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 3.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project