Reading Mode Quiz Mode


book3
page133
1
رؤسهم التروس المكلفة والحسامات المرهفة والقسى الموترة والسهام المفوقة وخلف الباب عمود من حديد ومتاريس من خشب وأقفال رقيقة وآلات محكمة فقال الشيخ عبد الصمد فی نفسه لعل المفاتیح عند هؤلاء القوم ثم نظر بعينه واذا هو بشيخ يظهر أنه أكبرهم سنا وهو على دكة عالية بين القوم الموتي فقال الشيخ عبد الصمد وما يدريك أن تكون مفاتيح هذه المدينة مع هذا الشيخ ولعله بواب المدينة وهؤلاء من تحت يده فدنا منه ورفع ثيابه واذا بالمفاتيح معلقه فی وسطه فلما رآها الشيخ عبد الصمد فرح فرحا شديد وكاد عقله أن يطير من الفرحة ثم أن الشيخ عبد الصمد أخذ المفاتيح ودنا من الباب وفتح الاقفال وجذب الباب والمتاريس والآلات فانفتحت وانفتح الباب بصوت كالرعد لكبره وهوله وعظم آلاته فعند ذلك كبر الشيخ وكبر القوم معه واستبشروا وفرحوا وفرح الامير موسی بسلامة الشيخ عبد الصمد وفتح باب المدينة وقد شكره القوم على ما فعله فبادر العسكر كلهم بالدخول من الباب فصاح عليهم الامير موسي وقال لهم يا قوم لا نأمن اذا دخلنا كلنا من أمر يحدث ولكن يدخل النصف ويتأخر النصف ثم ان الامير موسى دخل من الباب ومعه نصف القوم وهم حاملون آلات الحرب فنظر القوم الى أصحابهم وهم ميتون فدفنوهم ورأوا البوابين والخدم والحجاب والنواب راقدين فوق الفراش الحرير موتى كلهم ودخلوا الى سوق المدينة فنظروا سوقا عظيمة عالية الابنية لا يخرج بعضها عن بعض والدكاكين مفتحة والموازين معلقة والنحاس مصفوفا والخانات ملآنة من جميع البضائع ورأوا التجار موتي على دكاكينهم وقد يبست منهم الجلود ونخرت منهم العظام وصاروا عبرة لمن اعتبر ونظروا إلي أربعة أسواق مستقلات دكاکینهم مملوءة بالمال فتركوها ومضوا الى سوق الخز واذا فيه من الحرير والديباج ما هو منسوج بالذهب الاحمر والفضة البيضاء على اختلاف الالوان وأصحابه موتى رقود على انطاع الاديم يكادون أن ينطقوا فتركوهم ومضوا الى سوق الجواهر واللؤلؤ والياقوت فتركوه ومضوا الى سوق الصيارفة فوجدوهم موتى وتحتهم انواع الحرير والابريسم ودكاكينهم مملوءة من الذهب والفضة فتركوهم ومضوا الى سوق العطارين فاذا دكاكينهم مملوءة بأنواع العطريات ونوافح المسك والعنبر العود والكافور وغير ذلك وأهلها كلهم موتى وليس یکن عندهم شیء من المأكول فلما طلعوا من سوق العطارين وجدوا قريبا منه قصرا مزخرفا مبنیا متقنا فدخلوه فوجدوا أعلاما منشورة وسيوفا مجردة وقسيا موترة وترسا معلقة سلاسل من الذهب والفضة وخودا مطلية بالذهب الاحمر وفی دهاليز ذلك القصر دكك من العاج المصفح بالذهب الوهاج الابريسم وعليها رجال قد يبست منهم الجلود على العظام يحتسبهم الجاهل قياما ولكنهم من عدم القوت ماتوا وذاقوا الحمام فعند ذلك وقف الامير موسي يسبح الله تعالى ويقدسه وينظر الى حسن ذلك القصر ومحكم بنائه وعجيب صنعه باحسن صفة وأتقن هندسة واكثر نقشة باللازورد الاخضر مكتوب على دائرة هذه الابيات
2
أنظر الی ماتری یا أیها الرجل وکن علی حذر من قبل ترحل


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 3.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project