Reading Mode Quiz Mode


book3
page140
1
وقبلت يديه ورجليه فرحبت به ووقفت بعيدا عنه مشتغلة بخدمته ثم قالت يا مولانا ما سبب القدوم المبارك ومثلي لا يكون له ذلك فقال سببه ان عشقك والشوق اليك قد ارمانی على ذلك فقبلت الأرض بين يديه ثانيا وقالت له يا مولاناأنا لا اصلح أن أكون جارية لبعض خدام الملك فمن أين يكون لی عندك هذا الحظ حتى صرت عندك بهذه المنزلة فمد الملك يده اليها فقالت هذا الامر لا يفوتنا ولكن اصبرا ايها الملك واقم عندي هذا اليوم كله حتى أصنع لك شيئا تأكله قال فجلس الملك على مرتبة وزيره ثم نهضت قائمة واتته بكتاب فيه من المواعظ والادب ليقرأ فيه حتى تجهز له الطعام فاخذه الملك وجعل يقرأ فيه فوجد فيه من المواعظ والحكم وما زجره عن الزنا وكسر همته عن ارتكاب المعاصی فلما جهزت له الطعام قدمته بين يديه وكانت عنده الصحون تسعين صحنا فجعل الملك يأكل من كل صحن ملعقة والطعام أنواع مختلفة وطعمها واحد فتعجب الملك من ذلك غاية العجب ثم قال أيتها الجارية ارى هذه الانواع كثيرة وطعمها واحد فقالت له الجارية أسعد الله الملك هذا مثل ضربته لك لتعتبر به فقال لها وما سببه فقالت اصلح الله حال مولانا الملك ان في قصرك تسعين محظية مختلفات الالوان وطعمهن واحد فلما سمع الملك هذا الكلام خجل منها وقام من وقته وخرج من المنزل ولم يتعرض لها بسوء ومن خجله نسی خاتمه عندها تحت الوسادة ثم توجه الى قصره فلما جلس الملك فی قصره حضر الوزير فی ذلك الوقت وتقدم الى الملك وقبل الارض بين يديه واعلمه بحال ما أرسله اليه ثم سار الوزير الى ان دخل بيته وقعد على مرتبته ومد يده تحت الوسادة فلقی خاتم الملك تحتها فرفعه الوزير وحمله على قلبه وانعزل عن الجارية مدة سنة كاملة ولم يكلمها وهی لا تعلم ما سبب غیظه وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح
2
(وفی لیلة 570) قالت بلغنی أيها الملك السعيد ان الوزير انعزل عن الجارية مدة سنة كاملة ولم يكلمها وهی لا تعلم ما سبب غيظه فلما طال بها المطال ولم تعلم ما سبب ذلك أرسلت الى أبيها وأعلمته بما جري لها معه من انعزاله عنها مدة سنة كاملة فقال لها أبوها انی اشكوه حين تكون بحضرة الملك فدخل يوما من الايام فوجده بحضرة الملك وبين يديه قاضی العسكر فادعى عليه فقال أصلح الله تعالى حال الملك انه كان لی روضة حسنة غرستها بيدی وانفقت عليها مالی حتى أثمرت وطاب جناها فاهديتها لوزيرك هذا فاكل منها ما طاب له ثم رفضها ولم يسقها فيبس زهرها وذهب رونقها وتغيرت حالتها فقال الوزير ايها الملك صدق هذا فی مقالته انی كنت أحفظها وآكل منها فذهبت يوما اليها فرأيت أثر السد هناك فخفت على نفسی فعزلت نفسی عنها ففهم الملك ان الاثر الذی وجده الوزير هو خاتم الملك الذي نسيه فی البيت فقال الملك عند ذلك لوزيره ارجع ايها الوزير لروضتك وأنت آمن مطمئن فان الاسد لم يقربها وقد بلغنی انه وصل اليها ولكن لم يتعرض لها بسوء وحرمة ابائی وأجدادی فقال الوزير عند ذلك سمعا وطاعة ثم ان الوزير رجع الى بيته وارسل الى زوجته وصالحها ووثق بصيانتها وبلغنی أيها الملك أيضا ان تاجرا كان كثير الاسفار وكانت له زوجة جميلة يحبها ويغار عليها من كثرة المحبة فاشترى لها درة فكانت الدرة تعلم سيدها بما يجری فی غيبته فلماکان فی


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 3.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project