Reading Mode Quiz Mode


book3
page144
1
فاعترضته غزالة قد انفردت عن رفقتها فاشتاقت نفسه الى اقتناصها وطمع فيها فقال للوزير انی أريد أن أتبع هذه الغزالة فقال له الوزير افعل ما بدا لك فتبعها الولد منفرداوحده وطلبها طول النهارالى المساء ودخل الليل فصعدت الغزالة الى محل وعرواظلم على الولد الليل وأراد الرجوع فلم يعرف أين يذهب فبقی محيرا فی نفسه وما زال راكبا على ظهر فرسه الى أن أصبح الصباح ولم يلق فرجا لنفسه ثم سار ولم يزل سائرا خائفا جائعا عطشانا وهو لا يدری أين يذهب حتى انتصف عليه النهار وحميت الرمضاء واذا هو قد أشرف على مدينة عالية البنيان مشيدة الاركان وهی قفرة خراب ليس فيها غير البوم والغراب فبينما هو واقف عند تلك المدينة يتعجب من رسومها اذ لاحت منه نظرة فرأى جارية ذات حسن وجمال تحت جدار من جدرانها وهی تبكی فدنا منها وقال لها من تكونی فقالت له أنا بنت التميمة ابنة الطباخ ملك الارض الشهباء خرجت ذات يوم من الايام اقضی حاجة لی فاختطفنی عفريت من الجن وطار بين السماء والارض فنزل عليه شهاب من نارفاحترق فسقطت ههنا ولی ثلاثة أيام بالجوع والعطش فلما نظرتك طمعت فی الحياة.وادرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.
2
(وفی لیلة 573) قالت بلغنی أيها الملك السعيد أن ابن الملك لما خاطبته بنت الطباخ وقالت له نظرتك طمعت فی الحياة ادركت ابن الملك علیها الرأفة فاركبها وراءه علي جواده وقال لها طيبي نفسا وقری عينا ان ردنی الله سبحانه وتعالى الى قومی وأهلی ارسلتك الى أهلك ثم سار ابن الملك يلتمس الفرج فقالت له الجارية التی وراءه يا ابن الملك انزلنی حتى اقضی حاجة تحت هذا الحائط فوقف وانزلها ثم انتظرها فتوارت فی الحائط ثم خرجت بأشنع منظر فلما رآها ابن الملك اقشعر بدنه وطار عقله وخاف منها وتغيرت حالته ثم وثبت تلك الجارية فركبت وراء ظهره على الجواد وهي فی صورة أقبح ما يكون من الصور ثم قالت له يا ابن الملك ما لی أراك قد تغير وجهك فقال لها اني تذكرت أمرا أهمنی فقالت له استعن عليه بجيوش أبيك وأبطاله فقال لها ان الذی اهمنی لا تزعجه الجيوش ولا يهتم بالابطال فقالت استعن عليه بمال أبيك وذخائره فقال لها ان الذی اهمنی لا يقنع بالمال ولا بالذخائر فقالت له انكم تزعمون ان لكم فی السماء الها يرى انه قادر على كل شیء فقال لها نعم ما لنا الا هو فقالت له ادعه لعله أن يخلصك منی فرفع ابن الملك طرفه الى السماء واخلص بقلبه الدعاء وقال اللهم اني استعنت بك على هذا الامر الذی اهمنی وأشار بيده اليها فسقطت على الارض محروقة مثل الفحمة فحمد الله وشكره وما زال يجد في المسير والله سبحانه وتعالى يهون عليه العسير ويدله فی الطرق الى أن أشرف على بلاده ووصل الى ملك أبيه بعد ان كان قد يئس من الحياة وكان ذلك كله برأی الوزير الذی سافر معه لاجل أن يهلكه فی سفرته فنصره الله تعالى وانما أخبرتك أيها الملك لتعلم ان وزراء السوء لا يصفون النية ولا يحسنون الطوية مع ملوكهم فكن من ذلك الامر علي حذر فأقبل عليهما الملك وسمع كلامها وأمر بقتل ولده فدخل الوزير الثالث وقال انا اكفيكم شر الملك فی هذا النهار ثم ان الوزير دخل على الملك وقبل الارض بين يديه وقال له أيها الملك انی ناصحک


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 3.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project