Reading Mode Quiz Mode


book3
page153
1
ووجد سقفه منقوشا باللازورد والذهب الوهاج وهو منقوش ببسط الحرير ووجد فيه عشرة من الشيوخ قاعدين متقابلين وهم لابسون ثياب الحزن يبكون وينتحبون فتعجب الشاب من أمرهم وهم أن يسأل الشيخ فتذكر الشرط فمنع لسانه ثم ان الشيخ سلم الى الشاب صندوقا فيه ثلاثون الف دينار وقال له يا ولدی انفق علينا من هذا الصندوق وعلى نفسك بالمعروف وأنت أمين واحفظ ما استودعتك فيه فقال الشاب سمعا وطاعة ولم يزل الشاب ينفق عليهم مدة أيام وليال ثم مات واحدا منهم فاخذه أصحابه وغسلوه وكفنوه ودفنوه فی روضة خلف الدار ولم يزل الموت يأخذ منهم واحدا بعد واحد الى ان بقی الشيخ الذی استخدم ذلك الشاب فاستمر هو والشاب فی تلك الدار وليس معهما ثالث واقاما على ذلك مدة من السنين ثم مرض الشيخ فلما يئس الشاب من حياته أقبل عليه وتوجع له ثم قال له يا عم أنا خدمتكم وما كنت أقصر فی خدمتكم مرة واحدة طيلة اثنی عشرة سنة وانما أنصح لكم وأخدمكم بجهدی وطاقتی فقال له الشيخ نعم يا ولدی خدمتنا الى ان توفيت هذه المشايخ الى رحمة الله عز وجل ولا بد لنا من الموت فقال الشاب يا سيدی أنت على خطر وأريد منك أن تعلمنی ما سبب بكائكم ودوام انتحابكم وحزنكم وتحمركم فقال له يا ولدی ما لك بذلك من حاجة ولا تكلفنی ما لا أطيق فانی سألت الله تعالى ان لا يبلی احدا ببليتی فان أردت ان تسلم وقعنا فيه فلا تفتح ذلك الباب وأشار اليه بيده وحذره منه وان أردت ان يصيبك ما أصابنا فافتحه فانك تعلم بسبب ما رأيت منا لكنك تندم حيث لا ينفعك الندم.وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.
2
(وفی لیلة 580)قالت بلغنی أيها الملك السعيدان الشيخ الذی بقی من العشرة قال للشاب احذر أن تفتح هذا الباب فتندم حيث لا ينفعك الندم ثم تزايدت العلة على الشيخ فمات فغسله الشاب بيده وكفنه ودفنه عند أصحابه وقعد الشاب فی ذلك الموضع وهو مختوم على ما فيه وهو مع ذلك قلق متفكر فيما كان فيه الشيوخ فبينما هو يتفكر يوما من الايام فی كلام الشيخ ووصيته له بعد فتح الباب اذ خطر بباله انه ينظر اليه فقام الي تلك الجهة وفتش حتى رأى بابا لطيفا قد عشش عليه العنكبوت وعليه أربعة اقفال من البولاد فلما نظره تذكر ما حذره منه الشيخ فانصرف عنه وصارت نفسه تراوده على فتح الباب وهو يمنعها مدة سبعة أيام وفی اليوم الثامن غلبت عليه نفسه وقال لابد ان أفتح ذلک الباب وأنظر ای شیء يجري علي منه فان قضاء الله تعالى وقدره لا يرده شيء ولا يكون أمر من الامور الا بارادته فنهض وفتح الباب بعد ان كسر الاقفال فلما فتح الباب رأى دهليزا ضيقا فجعل يمشی فيه مقدار ثلاث ساعات واذا به قد خرج على شاطی نهر عظيم فتعجب الشاب من ذلك وصار يمشی على ذلك الشاطي وينظر يمينا وشمالا واذا بعقاب كبير قد نزل من الجو فحمل ذلك الشاب فی مخالبه وطار بين السماء والارض الى ان أتى به الى جزيرة فی وسط البحر فالقاه فيها وانصرف عنه ذلك العقاب فصار الشاب متحيرا فی أمره ولا يدری أين يذهب فبينما هو جالس يوما من الايام واذا بقلع مركب قد لاح له فی البحر كالنجمة فی السماء فتعلق خاطر الشاب بالمركب لعل نجاته تكون


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 3.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project