Reading Mode Quiz Mode


book3
page155
1
أما ترى جميع ما نظرته من الخدم والعساكر والمال والخزائن والذخائر فقال لها نعم فقالت له جميع ذلك بين يديك تتصرف فيه بحيث تعطي وتهب ما بدا لك ثم انها اشارت الى باب مغلق وقالت له جمیع ذلك تتصرف فيه الا هذا الباب فلا تفتحه اذا فتحته ندمت حيث لا ينفعك الندم فما استتمت كلامها الا والوزير والقاضی والشهود معها فلما حضروا وكلهن عجائز ناشرات الشعر على اكتافهن وعليهن هيبة ووقار قال فلما أحضرن بين يدی الملكة أمرتهن ان يعقدن العقد بالتزويج فزوجنها الشاب وعملت الولائم وجمعت العساكر فلما أكلوا وشربوا دخل عليها ذلك الشاب فوجدها بكرا عذراء فازال بكارتها وأقام معها سبعة أعوام فی الذ عيش وأرغده واهناه وأطيبه فتذكر ذات يوم من الايام فتح الباب وقال لو لاأن يكن فيه ذخائر جميلة أحسن مما رأيت ما منعتنی عنه ثم قام وفتح الباب واذا الطائر الذی حمله من ساحل البحر وحطه فی الجزيرة فلما نظره ذلك الطائر قال له لا مرحبا بوجه لا يفلح أبدا فلما نظره وسمع كلامه هرب منه فتبعه وخطفه وطار به بين السماء والارض مسافة ساعة وحطه في المكان الذی خطفه منه ثم غاب عنه فجلس مكانه ثم رجع الى عقله وتذكر ما نظره قبل ذلك من النعمة والعز والكرامة وركوب العسكر أمامه والار والنهی فجعل يبكی وينتحب ثم أقام على ساحل البحر الذی وضعه فيه ذلك الطائر مدة شهرين وهو يتمنى أن يعود الى زوجته فبينما هو ذات ليلة من الليالی سهران حزين متفكر واذا بقائل يقول وهو يسمع صوته ولا يرى شخصه وهو ينادی ما أعظم اللذات هيهات أن يرجع اليك ما فات فاكثر الحسرات فلما سمعه ذلك الشاب يئس من لقاء تلك الملكة ومن رجوع النعمة التی كان فيها اليه ثم دخل الدار التی كان فيها المشايخ وعلم أنهم قد جرى لهم مثل ما جرى له وهذا الذی كان سبب بكائهم وحزنهم فعذرهم بعد ذلك ثم ان الشاب اخذه الحزن والهم ودخل ذلك المجلس ومازال يبكی وينوح وترك المأكل والمشرب والروائح الطيبة والضحك الى ان مات ودفنوه بجانب المشايخ فاعلم أيها الملك ان العجلة ليست محمودة وانما هی تورث الندامة وقد نصحتك بهذه النصيحة فلما سمع الملك ذلك الكلام اتعظ وانتصح ورجع عن قتل ولده وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.(وفی لیلي 582)قالت بلغنی أيها الملك السعيد ان الملك لما سمع حكاية الوزير رجع عن قتل ولده فلما كان فی اليوم السادس دخلت الجارية على الملك وفی يدها سكين مسلولة وقالت اعلم يا سيدی انك لا تقبل شكايتی وترع حقك وحرمتك فيمن تعدى علی وهم وزراؤك الذين يزعموا ان النساء صاحبات حيل ومكر وخديعة ويقصدون بذلك ضياع حقی واهمال الملك النظر فی حقی وها أنا احقق بين يديك ان الرجال أمكر من النساء بحكاية ابن ملك من المولك حيث خلا بزوجة تاجر فقال لها الملك وأی شیء جري له معها قالت بلغنی أيها الملك السعيد أنه كان تاجر من التجار غيورا وكان عنده زوجة ذات حسن وجمال فمن كثرة خوفه وغيرته عليها لم يسكن بها فی المدائن وانما عمل لها خارج المدينة قصرا منفردا وحده عن البنيان وقد أعلى بنيانه وشيد اركانه وحصن أبوابه وأحكم اقفاله فاذا أراد الذهاب الى المدينة قفل الابواب واخذ مفاتيحها معه وعلقها فی رقبته فبينما
2


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 3.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project