Reading Mode Quiz Mode


book3
page165
1
(وفی لیلة 589)قالت بلغنی أيها الملك السعيد أن ابن الملك خرج للقائها وعزم على جربها فتسامعت الناس بذلك فاتت من كل مكان فحضروا فی ذلك اليوم وخرجت الدنماء وقد لبست وتمنطقت وتنقبت فبرز لها ابن الملك وهو فی أحسن حالة واتقن آلة من آلات الحرب وأكمل عدة فحمل كل واحد منهما على الآخر ثم تجاولا طويلا واعتركا مليا فنظرت منه من الشجاعة والفروسية ما لم تنظره من غيره فخافت على نفسها أن يخجلها بين الحاضرين وعلمت انه لا محالة غالبها فأرادت مكيدته وعملت له الحيلة فكشفت عن وجهها واذا هو أضوأ من البدر فلما نظر اليها ابن الملك اندهش فيه وضعفت قوته وبطلت عزيمته فاقتلعته من سرجه وصار فی يدها مثل العصفور فی مخلب العقاب وهو ذاهل في صورتها لا يدری ما يفعل به فأخذت جواده وسلاحه وثيابه وسمته بالنار وأطلقت سبيله فلما أفاق من غشيته مكث أياما لا يأكل ولا يشرب ولا ينام من القهر وتمكن حب الجارية فی قلبه فصرف عبيده الى والده وكتب له كتابا انه لا يقدر أن يرجع الى بلده حتى يظفر بحاجته أ يموت دونها فلما وصلت المكاتبة الى والده حزن عليه وأراد أن يبعث اليه بالجيوش والعساكر فمنعه الوزراء من ذلك وصبروه ثم أن ابن الملك استعمل فی حصول غرضه الحيلة فجعل نفسه شيخا هرما وقصد بستان بنت الملك لانها كانت تدخل أكثر أيامها فيه فاجتمع ابن الملك بالخولی وقال له انی رجل غريب من بلاد بعيدة وكنت مدة شبابی خولی والى الآن أحسن الفلاحة وحفظ النبات والمشموم ولا يحسنه أحد غيري فلما سمعه الخولی فرح به غاية الفرح فادخله البستان ووصى عليه جماعته فاخذ فی الخدمة وتربية الاشجار والنظر في مصالح أثمارها وفبينما هو كذلك يوما من الايام واذا بالعبيد قددخلواالبستان ومعهم البغال عليها الفراش والاوانی فسأل عن ذلك فقالوا له ان بنت الملك تريد أن تتفرج على ذلك البستان فمضى وأخذ الحلی والحلل التی كانت معه من بلاده وجاء بها الى البستان وقعد فيه ووضع قدامه شيئا من تلك الذخائر وصار يرتعش ويظهر ان ذلك من الهرم وادرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.
2
(وفی لیلة 590)قالت بلغنی أيها الملك السعيد أن ابن ملك العجم لما جعل نفسه شيخا كبيرا وقعد فی البستان ووضع بين يديه الحلی والحلل وأظهر أنه يرتعش من الكبر والهرم والضعف فلما كان بعد ساعة حضر الجواری والخدم ومعهن ابنة الملك فی وسطهن كأنها القمر بين النجوم فاقبلن وجعلن يدرن البستان ويقطفن الاثمارویتفرجن فرأين رجلا قاعدا تحت شجرة من الاشجار فقصدنه وهو ابن الملك ونظرنه واذا به شيخ كبير يرتعش بيديه ورجليه وبين يديه حلی وذخائر من ذخائرالملوك فلما نظرنه تعجبن من أمره فسألته عن هذه الحلی ما يصنع به فقال لهن هذا الحلی أريد أن أتزوج به واحدة منكن فتضاحكن عليه وقلن له اذا تزوجتها ما تصنع بها فقال كنت أقبلها قبلة واحدة واطلقها فقالت له ابنة الملك زوجتك بهذه الجارية فقام اليها وهو يتوكأ على عصا ويرتعش ويتعثر فقبلها ودفع لها تلك الحلی والحلل ففرحت الجارية وتضاحكن عليه ثم ذهبن الى منازلهن فلما كان فی اليوم الثانی دخلن البستان وجئن نحوه فوجدنه جالسا فی موضعه


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 3.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project