Reading Mode Quiz Mode


book3
page167
1
له والده يا بنی من له صبرعلى غيبتك فقال له الولد انا قلت لك هذه الكلمة ولا بد من المسير اليها برضا أو بغير رضا فانه وقع فی نفسی وجد لا يزول الابالوصول اليها وادرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح
2
فی لیلة591)قالت بلغنی أيها الملك السعيد أن ابن التاجر قال لابيه لابد من السفر والوصول الى بغداد فلما تحقق منه ذلك جهز له متجرا بثلاثين الف دينار وسفره مع التجار الذين يثق بهم ووصى عليه التجار ثم أن والده ودعه ورجع الى منزله ومازال الولد مسافرا مع رفقائه التجار الى أن وصلوا الى مدينة بغداد دار السلام فلما بلغوها دخل الولد سوقها واكترى له دارا حسنة مليحة اذهلت عقله وادهشت ناظره فيها الطيور تغرد والمجالس يقابل بعضها بعضا وارضها مرخمة بالرخام الملون وسقوفها مذهبة باللازورد المعدنی فسأل البواب عن مقدارأجرتها كم فی الشهر فقال له عشرة دنانير فقال له الولد هل أنت تقول حقا او تهزأ بی فقال له البواب والله لا أقول الا حقا فان كل من سكن هذه الدار لا يسكنها الا جمعة أو جمعتين فقال له الولد وما السبب فی ذلك فقال يا ولدی كل من سكنها لا يخرج منها الا مريضا أو ميتا وقد اشتهرت هذه الدار بهذه الاشياء عند جميع الناس فلم يتقدم أحد على سكنها وقد قلت أجرتها لهذا القدر فلما سمع الولد ذلك تعجب منه غاية العجب وقال لابد أن يكون لهذه الدار سبب من الاسباب حتى يحصل فيها ذلك المرض أو الموت ثم تفكر الولد فی نفسه واستعاذ بالله من الشيطان الرجيم وأزال ذلك الوهم من خاطره وسكنها وباع وأشترى ومضى عليه مدة أيام وهومقیم في الدار ولم يصبه شیء مما قال له ذلك البواب فبينما هو جالس يوما من الايام على باب الدار اذمرت عليه عجوز شمطاء كانها الحية الرقطاء وهی تكثر من التسبيح والتقديس وتزيل الحجارة والاذى من الطريق فرأت الولد جالسا على الباب فنظرت اليه وتعجبت من أمره فقال لها الولد يا امرأة هل تعرفيننی أو تشبهين علی فلما سمعت كلامه هرولت اليه وسلمت عليه وقالت له كم لك ساكنا فی هذه الدار فقال لها يا امی مدة شهرين فقالت من هذا تعجبت وأنا يا ولدی لا اعرفك ولا تعرفنی ولا شبهت عليك بل انی تعجبت من انه لا أحد غيرك يسكنها الا ويخرج منها ميتا أو مريضا وما اشك انك يا ولدی مخاطر بشبابك هلا طلعت القصر ونظرت من المنظرة التی فيه ثم أن العجوز مضت الى حال سبيلها فلما فارقته العجوز صار الولد متفكرا فی كلامها وقال فی نفسه انا ما طلعت أعلى القصر ولا أعلم ان به منظرة ثم دخل من وقته وساعته وجعل يطوف فی اركان البيت حتى رأى فی ركن منها بابا لطيفا معششا عليه العنكبوت بين الاشجار فلما رآه الولد قال فی نفسه لعل العنكبوت ما عشش على هذا الباب الا لان المنية داخله فتمسك بقول الله تعالى قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا ثم فتح ذلك الباب وطلع فی سلم لطيف حتى وصل الى اعلاه وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.
3
(وفی لیلة 592)قالت بلغنی ايها الملك السعيد ان الغلام طلع السلم حتى وصل الى اعلاه فرأى منظرة فجلس فيها يستريح ويتفرج فنظر الى موضع لطيف نظيف باعلاه مقعد منيف يشرف علی


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 3.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project