Reading Mode Quiz Mode


book3
page168
1
جميع بغداد وفی ذلك المقعد جارية كانها حورية فاخذت بمجامع قلبه وذهبت بعقله ولبه واورثته ضر ايوب وحزن يعقوب فلما نظر الولد وتاملها بالتحقيق قال فی نفسه لعل الناس يذكرون انه لا يسكن هذه الدار واحدا الامات أو مرض بسبب هذه الجارية فياليت شعری كيف يكون خلاصی فقد ذهب عقلی ثم نزل من أعلى القصر متفكرا فی أمره فجلس فی الدار فلم يستقر قراره ثم خرج وجلس على الباب متحيرا فی أمره واذا بالعجوز ماشية وهی تذكر وتسبح فی الطريق فلما رآها الولد قام واقفا على قدميه وبدأها بالسلام والتحية وقال لها يا أمی كنت بخير وعافية حتى اشرت علی بفتح الباب فرأيت المنظرة وفتحتها ونظرت من أعلاها فرأيت ما ادهشنی والآن أظن اني هالك وانا أعلم انه ليس لی طبيب غيرك فلما سمعته ضحكت وقالت له لابأس عليك ان شاء الله تعالى فلما كلمته بذلك الكلام قام الولد ودخل الدار وخرج لها وفی كمه مائة دينار وقال لها خذيها يا امی وعاملينی معاملة السادات للعبيد وبالعجل ادركينی واذامت فانت المطالبة بدمی يوم القيامة فقالت له العجوز حبا وكرامة وانما أريد منك يا ولدی أن تساعدنی بمعاملة لطيفة فيها تبلغ مرادك فقال لها وما تريدين يا امی فقالت وأريدمنك أن تعيننی وتروح الى سوق الحرير وتسأل عن دكان أبی الفتح بن قيدام فاذا دلوك عليه فاقعد على دكانه وسلم عليه وقل له اعطينی القناع الذی عندك مرسوما بالذهب فانه ما عنده فی دكانه أحسن منه فاشتری منه يا ولدی بأغلى ثمن واجعله عندك حتى أحضر اليك فی غد ان شاء الله تعالى ثم ان العجوز انصرفت وبات الولد تلك الليلة يتقلب على جمر الغضى فلما أصبح الصباح اخذ الولد فی جيبه الف دينار وذهب بها الى سوق الحرير وسأل عن دكان ابي الفتح فأخبره به رجل من التجار فلما وصل اليه رأى بين يديه غلمانا وخدما وحشما ورأي عليه وقارا وهو فی سعة مال ومن تمام نعمته تلك الجارية التی ما مثلها عند ابناء الملوك ثم ان الولد لما نظره سلم عليه فرد عليه السلام ثم امره بالجلوس فجلس عنده فقال له الولد يا ايها التاجر أريد منك القناع الفلانی لانظره فامر التاجر العبد أن يأتيه بربطة من الحرير من صدر الدكان فاتاه بها ففتحها واخرج منها عدة قناعات فتحير الولد من حسنها ورأى ذلك القناع بعينه فاشتراه بخمسين دينارا وانصرف به مسرورا الى داره وادرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح فی لیلة 593)قالت بلغنی ايها الملك السعيد ان الولد لما اشترى القناع من التاجر اخذه وانصرف به الى داره واذا هو بالعجوز قد أقبلت فلما رآها قام لها على قدميه وأعطاها ذلك القناع ثم قالت له احضر لی جمرة نار فاحضر الولد النار فقربت طرف القناع من الجمرة فاحرقت طرفه ثم طوته كما كان وأخذته وانصرفت به الى بيت أبی الفتح فلما وصلت طرقت الباب فلما سمعت الجارية صوتها قامت وفتحت الباب وكانت للعجوز صحبة بام الجارية وهی تعرفها وذلك بسبب أنها رفيقة أمها فقالت لها الجارية وما حاجتك يا أمی ان والدتی خرجت من عندی الى منزلها فقالت لها العجوز يا بنتی أنا عارفة أن أمك ليست عندك وأنا كنت عندها فی الدار وما جئت اليك الا خوف فوات وقت الصلاة فاريد الوضوء عندك فانی أعلم منك أنك نظيفة ومنزلك طاهر فاذنت لها


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 3.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project