Reading Mode Quiz Mode


book3
page173
1
رأيت ذلك منه حلفت انی لا أمنع أحدا من وصالی وهذه الخواتم التی معي على قدر عدة الرجال الذين واصلوني لان كل من واصلنی آخذ خاتمه فاجعله في هذا المنديل ثم قالت له توجه الى حال سبيلك لا تنظر أحدا غيرك فانه لا یقم فی هذه الساعة فما صدق الولد بذلك الا وانصرف الى حال سبيله حتى وصل الى منزل أبيه والملك لم يعلم بكيد الجارية لابنه ولم تخف من ذلك ولم تحسب له حسابا فلما سمع الملك ان خاتم ولده ضاع أمران يقتل ذلك الولد ثم قام من موضعه فدخل قصره واذا بالوزراء رجعوه عن قتل ولده فلما كان ذات ليلة أرسل الملك الى الوزراء يدعوهم فحضروا جميعا فقام اليهم لللك وتلقاهم وشكرهم على ما كان منهم من مراجعته فی قتل ولده وكذلك شكرهم الولد وقال لهم نعم ما دبرتم لوالدی فی بقاء نفسی وسوف أجازيكم بخيران شاء الله تعالي ثم انالولد بعد ذلك أخبرهم بسبب ضياع خاتمه فدعوا له بطول البقاء وعلو الارتقاء ثم انصرفوا من المجلس فانظر أيها الملك كيد النساء وما تفعله فی الرجال فرجع الملك عن قتل ولده فلما أصبح الصباح جلسن وفی اليوم الثامن دخل عليه ولده ويده فی يد مؤدبه السندباد وقبل الارض بين يديه ثم تكلم بافصح لسان ومدح والده ووزراءه وأرباب دولته وشكرهم وأثنى عليهم وكان حاضرا بالمجلس العلماء والامراء والجند واشراف الناس فتعجب الحاضرون من فصاحة ابن الملك وبلاغته وبراعته فی نطقه فلما سمع والده ذلك فرح به فرحا شديدا زائدا ثم ناداه وقبله بين عينيه ونادى مؤدبه السندباد وساله عن سبب صمت ولده مدة سبعة أيام فقال له المؤدب يا مولانا الاصلاح فی انه لا يتكلم فانی خشيت عليه من القتل فی تلك المدة وكنت يا سيدی أعرف هذا الامر يوم ولادته فانی لما رأيت طالعه دلنی على جميع ذلك وقد زال عنه السوء بسعادة الملك ففرح الملك وقال لوزرائه لو كنت قتلت ولدی هل يكون الذنب علی أو على الجارية أو على المؤدب السندباد فسكت الحاضرون عن رد الجواب فقال مؤدب الولد السندباد لولد الملك رد الجواب يا ولدی وادرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.
2
(وفی لیلة 598)قالت بلغنی أيها الملك السعيد ان السندباد لما قال لابن الملك رد الجواب يا ولدی قال ابن الملك انی سمت ان رجلا من التجار حل به ضيف فی منزله فارسل جاريته لتشتری له من السوق لبنا في جرة فاخذت اللبن فی جرتها وأرادت الرجوع الى منزل سيدها فبينما هی فی الطريق اذ مرت عليها حدأة طائرة وفی مخلبها حية تعصرها به فقطرت نقطة من الحية فی الجرة وليس عند الجارية خبر بذلك فلما وصلت الى المنزل أخذ السيد منها اللبن وشرب منه هو وضيوفه فما استقر اللبن فی جوفهم حتى ماتوا جميعا فانظر أيها الملك لمن كان الذنب فی هذه القضية فقال احد الحاضرين الذنب للجماعة الذين شربوا وقال آخر الذنب للجارية التی تركت الجرة مكشوفة من غير غطاء فقال السندباد مؤدب الغلام ما تقول أنت فی ذلك يا ولدي فقال ابن الملك أقول ان القوم اخطؤا ليس الذنب للجارية ولا للجماعة وانما آجال القوم فرغت مع أرزاقهم وقدرت منيتهم بسبب ذلك الامرفلما سمع ذلك الحاضرون تعجبوا منه غاية العجب ورفعوا اصواتهم بالدعاء
3


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 3.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project