Reading Mode Quiz Mode


book3
page19
1
ما خلف لی أبی من الميراث فاعطيه هذه الخمس ورقات فاذا قرأها وعرف معناها يصير اعلم اهل زمانه ثم انه ودعها وشهق شهقة ففارق الدنيا وما فيها رحمة الله تعالى عليه فبكت عليه أهله واصحابه ثم غسلوه وأخرجوه خرجة عظيمة ودفنوه ورجعوا ثم ان زوجته بعد أيام قلائل وضعت ولدا مليحا فسمته حاسبا كريم الدين كما أوصاها به ولما ولدته أحضرت له المنجمين فحسسوا طالعه وناظره من الكواكب ثم قالوا لها اعلمی ايتها المرأة أن هذا المولود يعيش أياما كثيرة ولكن بعد شدة تحصل له فی مبدأعمره فاذا نجا منها فانه يعطى بعد ذلك علم الحكمة ثم مضى المنجمون الى حال سبيلهم فارضعته اللبن سنتين وفطمته فلما بلغ خمس سنين حطته فی المكتب ليتعلم شيئا من العلم فلم يتعلم فاخرجته من المكتب وحطته فی الصنعة فلم يتعلم شيئاً من الصنعة ولم يطلع من يده شیء من الشغل فبكت أمه من أجل ذلك فقال لها الناس زوجيه لعله يحمل هم زوجته ويتخذ له صنعة فقامت وخطبت له بنتا وزوجته بها ومكث على ذلك الحال مدة من الزمان وهو لم يتخذ له صنعة أبدا ثم انهم كان لهم جيران حطابون فاتوا أمه وقالوا لها اشتری لابنك حمارا وحبلا وفأسا ويروح معنا الى الجبل فنحتطب نحن واياه ويكون ثمن الحطب له ولنا وينفق عليكم مما يخصه فلما سمعت امه ذلك من الحطابين فرحت فرحا شديدا واشترت لابنها حماراً وحبلا وفاسا وأخذته وتوجهت به الى الحطابين وسلمته اليهم وأوصتهم عليه فقالوا لها لا تحملی هم هذا الولد ربنا يرزقه وهذا ابن شيخنا ثم أخذوه معهم وتوجهوا الى الجبل فقطعوا الحطب وانفقوا على عيالهم ثم انهم شدوا حميرهم ورجعوا الى الاحتطاب فی ثانی يوم وثالث يوم ولم يزالوا على هذه الحالة مدة من الزمان فاتفق انهم ذهبوا الى الاحتطاب فی بعض الايام فنزل عليهم مطر عظيم فهربوا الى مغارة عظيمة ليداروا أنفسهم فيها من ذلك المطر فقام من عندهم حاسب كريم الدين وجلس وحده فی مكان من تلك المغارة وصار يضرب الارض بالفاس فسمع حس الارض خالية من تحت الفأس فلما عرف أنها خالية مكث يحفر ساعة فرأى بلاطة مدورة وفيها حلقة فلما رأى ذلك فرح ونادى جماعته الحطابين وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.(وفی لیلة462) قالت بلغنی أيها الملك السعيد ان حاسباً كريم الدين لما رأى البلاطة التی فيها الحلقة فرح ونادي جماعته فحضروا اليه فرأوا تلك البلاطة فتسارعوا اليها وقلعوها فوجدوا تحتها بابا ففتحوا الباب الذی تحت البلاطة فاذا هو جب ملان عسل نحل فقال الحطابون لبعضهم هذا جب ملان عسلا وما لنا الا أن نروح المدينة ونأتی بظروف ونعبی هذا العسل فيها ونبيعه ونقتسم حقه وواحد منا يقعد ليحفظه من غيرنا فقال حاسبك أنا أقعد وأحرسه حتى تروحوا وتأتوا بالظروف فتركوا حاسبا كريم الدين يحرس لهم الجب وذهبوا الى المدينة وأتوا بظروف وعبوها من ذلك العسل وحملوا حميرهم ورجعوا الى المدينة وباعوا ذلك العسل ثم عادوا الى الجب ثانی مرة وما زالوا على هذه الحالة مدة من الزمان وهم يبيعون فی المدينة ويرجعون الى الجب يعبون من ذلك العسل وحاسب كريم الدين قاعد يحرس لهم الجب فقالوا لبعضهم يوما من الايام ان الذی لقی جب العسل حاسب كريم الدين وفی غد ينزل


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 3.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project