Reading Mode Quiz Mode


book3
page199
1
سيدی فقال على الرأس ثم انه طلع ودخل على جودر فرآه أعظم من الملك جالسا على فراش لا يقدر الملك ان يفرش مثله فتحير فكره من حسن القصر ومن نقشه وفرشه حتى كان الوزير بالنسبة الیه فقير فقبل الأرض ودعا له فقال له ما شأنك أيها الوزير فقال يا سيدی ان الملك شمس الدولة حبيبك يقرؤك السلام ومشتاق الى النظر لوجهك وقد عمل لك ضيافة فهل تجبر خاطره فقال جودر حيث كان حبيبی فسلم عليه وقل له يجيء هو عندي فقال له على الرأس ثم أخرج الخاتم ودعكه فحضر الخادم فقال له هات لی حلة من خيار الملبوس فأحضر له حلة فقال البس هذه يا وزير فلبسها ثم قال له رح اعلم الملك بما قلته فنزل لابسا تلك الحلة التی لم يلبس مثلها ثم دخل على الملك وأخبره بحال جودر وشكل القصر وما فيه وقال ان جودراً عزمك فقال قوموا يا عسكر فقاموا كلهم على الأقدام وقال اركبوا خيلكم وهاتوا جوادی حتى نروح الى جودر ثم ان الملك ركب وأخذ العساكر وتوجهوا إلى بيت جودر وأما جودر فانه قال للمارد مرادي ان تأت لنا من أعوانك عفاريت فی صفة الانس يكونون عسكرا ويقفون فی ساحة البيت حتى يراهم الملك فيرعبونه ويفزعونه فيرتجف قلبه ويعلم ان سطوتی أعظم من سطوته فاحضر مائتين فی صفة عسكر متقلدين بالسلاح الفاخر وهم شداد غلاظ فلما وصل الملك رأى القوم الشداد الغلاظ فخاف قلبه منهم ثم انه طلع القصر ودخل على جودر فرآه جالساً جلسة لم يجلسها ملك ولا سلطان فسلم عليه وتمنى بين یدیهوجودرلم یقم له ولم یعمل له مقاما ولم یقل له اجلس بل ترکه واقفا.وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.
2
(وفی لیلة 624)قالت بلغنی أيها الملك السعيدان جودر لما دخل عليه الملك لم يقم له ولم يعتبره ولم يقل له اجلس بل تركه واقفا حتى داخله الخوف فصار لا يقدر أن يجلس ولا يخرج وصار يقول فی نفسه لو كان خائفا منی ما كان تركنی عن باله وربما يؤذينی بسبب ما فعلت مع أخويه ثم ان جودر قال يا ملك الزمان ليس شيئاً مثلكم ان يظلم الناس ويأخذ أموالهم فقال له يا سيدی لا تؤاخذنی فان الطعم أحوجنی الى ذلك ونفذ القضاء ولولا الذنب ما كانت المغفرة وصار يعتذر اليه على ما سلف منه
3
ويطلب منه العفو والسماح حتى من جملة الاعتذار أنشد هذا الشعر
4
يا أصيل الجدود سمح السجايا لا تلمنی فيما حصل منی
5
ان تكن ظالما فعنك عفونا وان أكن ظالما فعفوك عنی
6
وما زال يتواضع بين يديه حتى قال له عفا الله عنك وأمره بالجلوس فجلس وخلع عليه ثياب الامان وأمر أخويه بمد السماط وبعد ان أكلوا كسى جماعة الملك وأكرمهم وبعد ذلك أمر الملك بالمسير فخرج من بيت جودر وصار كل يوم يأتی الي بيت جودر ولا ينصب الديوان الا في بيت جودر وزادت بينهما العشرة والمحبة ثم انهم قاموا على هذه الحالة مدة وبعد ذلك خلا بوزيره وقال له يا وزير أنا خائف أن يقتلنی جودر ويأخذ الملك منی فقال له يا ملك الزمان أما من قضية أخذ الملك فلا تخف فان حالة جودر التی هو فيها أعظم من حالة الملك وأخذ الملك حطة فی قدره فان كنت خائفا أن يقتلك فان لك بنتا فزوجها له وتصير أنت واياه حالة واحدة فقال له يا وزير أنت تكون واسطة
7


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 3.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project