Reading Mode Quiz Mode


book3
page208
1
الشاب ودخل الخباء واخرج طشتا نظيفا وابريقا حسنا ومنديلا من الحرير اطرافه مزركشة بالذهب الاحمر وقمقما ممتلئا من ماء الورد الممسك فعجبت من ظرفه ورقة حاشيته وقلت فی نفسی لم اعرف الظرف فی البادية ثم غسلنا يدينا وحدثنا ساعة ثم قام ودخل الخباء وفصل بينی وبينه بفاصل من الديباج الاحمر وقال ادخل يا وجه العرب وخذ مضجعك فقد لحقك فی هذه الليلة تعب وفی سفرتك هذه نصب مفرط فدخلت واذا أنا بفراش من الديباج الاخضر فعند ذلك نزعت ما علی من الثیاب و بت لیله لم أبت فی عمری مثلها.وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.
2
فی لیلة 633)قالت بلغنی أيها الملك السعيد أن جميلا قال فبت ليلة لم أبت عمري مثلها وكل ذلك وأنا متفكر فی أمر هذا الشاب الى أن جن الليل ونامت العيون فلم أشعر الا بصوت خفی لم أسمع الطف منه ولا أرق حاشية فرفعت الفاصل المضروب بيننا واذا أنا بصبية لم أرأحسن منها وجها وهی فی جانبه وهما يبكيان ويتشاكيان ألم الهوى والصبابة والجوى وشدة اشتياقهما الى التلاقی فقلت يا للعجب من هذا الشخص الثانی لانی لما دخلت هذا البيت لم أرفيه غير هذا الفتى وما عنده أحد ثم قلت فی نفسی لاشك ان هذه من بنات الجن تهوى هذا الغلام وقد تفرد بها فی هذا المكان وتفردت به ثم أمعنت النظر فيها فاذا هی أنسية عربية اذا أسفرت عن وجها تخجل الشمس المضيئة وقد أضاء الخباء من نور وجهها فلما تحققت انها محبوبته تذكرت غيرة المحبة فارخيت الستر وغطيت وجهی ونمت فلما أصبحت لبست ثيابي وتوضأت لصلاتی وصليت ما كان علی من الفرض ثم قلت له يا أخا العرب هل لك أن ترشدنی الى الطريق وقد تفضلت علی فنظر الی وقال على رسلك يا وجه العرب أن الضيافة ثلاثة أيام وما كنت بالذی يهديك الا بعد ثلاثة أيام قال جميل فأقمت عنده ثلاثة أيام فلما كان فی اليوم الرابع جلسنا للحديث فحدثته وسألته عن اسمه ونسبه فقال أما نسبی فانا من بنی عذرة وأما اسمی أنا فلان بن فلان وعمی فلان فاذا هو ابن عمي يا أميرالمؤمنين وهو من أشرف بيت من بنی عذرة فقلت يا ابن العم ما حملك على ما أراه منك من الانفراد في هذه البرية وكيف تركت نعمتك ونعمة آبائك وكيف تركت عبيدك واماءك وانفردت بنفسك فی هذا المكان فلما سمع يا أميرالمؤمنين كلامی تغرغرت عيناه بالدموع والبكاء ثم قال يا ابن العم انی كنت محبا لابنة عمی مفتونا بها هائما بحبها مجنونا فی هواها لا أطيق الفراق عنها فزاد عشقی لها فخطبتها من عمی فابى وزوجها لرجل من بنی عذرة ودخل بها وأخذها الى المحلة التی هو فيها من العام الاول فلما بعدت عنی واحتجبت عن النظر اليها حملتنی لوعات الهوى وشدة الشوق والجوي على ترك أهلی ومفارقة عشيرتی وخلاني وجميع نعمتی وانفردت بهذا البيت فی البرية وألفت وحدتي فقلت وأين بيوتهم قال هي قريب فی ذروة هذا الجبل وهی كل ليلة عند نوم العيون وهدوالليل تنسل من الحي سرا بحيث لا يشعر بها أحد فاقضی منها بالحديث وطرا وتقضی هي كذلك وها أنا مقيم على ذلك الحال أتسلى بها ساعة من الليل ليقضی الله أمرا كان مفعولا أو يأتينی الامر على رغم الحاسدين أو يحكم الله لی وهو خير الحاكمين ثم قال جميل فلما أخبرنی الغلام يا أميرالمؤمنين غمنی أمره وصرت من ذلك حيران لما أصابنی من الغيرة
3


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 3.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project