Reading Mode Quiz Mode


book3
page227
1
وانفضوا كلهم هذا ما جرى لدليلة المحتالة فی مدينة بغداد (وأما) ما كان من أمر علی الزيبق المصری فانه كان شاطرا بمصر فی زمن رجل يسمى صلاح المصری مقدم ديوان مصر وكان له اربعون تابعا وكان اتباع صلاح المصری يعملون للشاطر علی ويظنون أنه يقع فيها فيفتشون عليه فيجدونه قد هرب كما يهرب الزيبق فمن أجل ذلك لقبوه بالزيبق المصري ثم ان الشاطر علی كان جالسا يوما من الايام فی قاعة بين اتباعه فانقبض قلبه وضاق صدره فرآه نقيب القاعة قاعدا عابس الوجه فقال له مالك يا كبيری ان ضاق صدرك فشق شقة فی مصر فانه يزول عنك الهم اذا مشيت فی أسواقها فقام وخرج ليشق فی مصر فازداد غما وهما فمر على خمارة فقال لنفسه ادخل واسكر فدخل فرأى فی الخمارة سبعة صفوف من الخلق فقال يا خمار أنا ما أقعد الا وحدی فاجلسه الخمار فی طبقة وحده واحضر له المدام فشرب حتى غاب عن الوجود ثم طلع من الخمارة وسار في مصر ولم يزل سائرا فی شوارعها حتى وصل الى الدرب الاحمر وخلت الطريق قدامه من الناس هيبة له فالتفت فرأى رجل سقاء يسقی بالكوز ويقول فی الطريق يا معوض ما شراب الا من زبيب ولا وصال الا من حبيب ولا يجلس فی الصدر إلا لبيب فقال له تعال اسقنی فنظر اليه السقاء وأعطاه الكوز فطل في الكوز وخضه وكبه على الارض فقال له السقاء أما تشرب فقال اسقنی فملأه وخضه وكبه فی الارض وثالث مرة كذلك فقال له ان كنت ما تشرب اروح فقال اسقنی فملأ الكوز واعطاه اياه فأخذه منه وشرب ثم أعطاه دينارا واذا بالسقاء نظر اليه واستقل له وقال له انعم بك يا غلام صغار قوم كبار آخرين.وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح
2
(وفی لیلة 655)قالت بلغنی أيها الملك السعيد أن الشاطر علی لما اعطي السقاء دينارا نظر اليه واستقل به وقال له انعم بك صغار قوم كبار قوم آخرين فنهض الشاطر علی وقبض على جلاليب السقاء وسحب عليه خنجرا مثمنا كما قيل في هذان البيتان
3
اضرب بخنجرك العنيد ولا تخف أحدا سوى من سطوة الخلاق
4
وتجنب الخلق الذميم ولا تكن أبدا بغير مكارم الاخلاق
5
فقال:يا شيخ كلمنی بمعقول فان قربتك ان غلا ثمنها يبلغ ثلاثة دراهم والكوزان اللذان دلقتهما على الارض مقدار رطل من الماء قال له نعم قال له فانا اعطيتك دينارا من الذهب ولای شیء تستقل بی فهل رأيت أحد أشجع منی أو اكرم منی فقال له رأيت أشجع منك فانه ما دامت النساء تلد على الدنيا لا شجاع ولا كريم فقال له من الذی رأيت أشجع منی وأكرم منی فقال له اعلم ان لی واقعة من العجب وذلك ان أبی كان شيخ السقائين بالشرابية فی مصر فمات وخلف لی خمسة جمال وبغلا ودكانا وبيتا ولكن الفقير لا يستغنی واذا استغنى مات فقلت فی نفسی أنا أطلع الحجاز فاخذت قطار جمال ومازلت اقترض حتى صار علی خمسمة مائة دينار وضاع منی جميع ذلك فی الحج فقلت في نفسی ان رجعت الى مصر تحبسنی الناس على أموالهم فتوجهت الى الحج الشامي حتى وصلت الى حلب وتوجهت الی حلب ومن حلب الی بغداد ثم سألت عن شيخ السقاءين ببغداد فدلونی عليه فدخلت وقرأت الفاتحة


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 3.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project