Reading Mode Quiz Mode


book3
page272
1
الاربعة مماليك واخبروه انهم فتشوا المدائن والبلاد والاقاليم على مطلوب سيدهم فلم يجدوا شيئا منه وأما المملوك الخامس فانه سافر الى أن دخل بلاد الشام ووصل الى مدينة دمشق فوجدها مدينة طيبة امينة ذات اشجار وانهار واثمار واطيار تسبح الله الواحد القهار الذی خلق الليل والنهار فاقام فيها أياما وهو يسال عن حاجة سيده فلم يجبه احد ثم انه اراد أن يرحل منها ويسافر الى غيرها واذا هو بشاب يجری ويتعثر فی اذياله فقال له المملوك ما بالك تجری وانت مكروب والى اين تقصد فقال له هنا شيخ فاضل كل يوم يجلس على كرسی فی مثل هذا الوقت ويحدث حكاياتا  واخبارا واسمارا ملاحا لم يسمع أحد مثلها وانا اجری حتى اجد لی موضعا قريبا منه واخاف انی لا احصل لی موضعا من كثرة الخلق فقال له المملوك خذنی معك فقال له الفتى اسرع في مشيتك فغلق بابه واسرع فی السير معه حتى وصل الى الموضع الذي فيه الشيخ بين الناس فرأى ذلك الشيخ صبيح الوجه وهو جالس على كرسی يحدث الناس فجلس قريبا منه واصغى ليسمع حديثه فلما جاء وقت غروب الشمس فرغ الشيخ من الحديث وسمع الناس ما تحدث به وتنفضوا من حوله فعند ذلك تقدم اليه المملوك وسلم عليه فرد عليه السلام وزاد فی التحية والاكرام فقال له المملوك انك يا سيدی الشيخ رجل مليح محتشم وحديثك مليح وأريد ان اسالك عن شیء فقال له اسال عما تريد فقال له المملوك هل عندك قصة سمر سيف الملوك وبديعة الجمال فقال له الشيخ ومن سمعت هذا الكلام ومن الذی اخبرك بذلك فقال المملوك انا ما سمعت ذلك من احد ولكن انا من بلاد بعيدة وجئت قاصدا لهذه القصة فمهما طلبت من ثمنها اعطيتك ان كانت عندك وتنعم وتتصدق علی بها وتجعلها من مكارم أخلاقك صدقة عن نفسك ولوان روحی فی يدی وبذلتها لك فيها لطاب خاطري بذلك فقال له الشيخ طب نفسا وقرعينا وهی تحضر لك ولكن هذا سمر لا يتحدث به أحد على قارعة الطريق ولا أعطی هذه القصة لكل واحد فقال له المملوك بالله يا سيدی لا تبخل علی بها واطلب منی مهما اردت فقال له الشيخ ان كنت تريد هذه القصة فاعطنی مائة دينار وانا اعطيك اياها ولكن بخمس شروط فلما عرف انها عند الشيخ وأنه سمح له بها فرح فرحا شديدا وقال له أعطيك مائة دينار ثمنها وعشرة جعالة وأخذها بالشروط التی تذكرها فقال له الشيخ رح هات الذهب وخذ حاجتك فقام المملوك وقبل يدی الشيخ وراح الى منزله فرحا مسرورا وأخذ فی يده مائة دينار وعشرة ووضعها في كيس كان معه فلما أصبح الصباح قام ولبس ثيابه وأخذ الدنانير وأتى بها الى الشيخ فرآه جالسا على باب داره فسلم عليه فرد عليه السلام فاعطاه المائة دينار وعشرة فاخذها منه الشيخ وقام ودخل داره وأدخل المملوك واجلسه فی مكان وقدم له دواة وقلما وقرطاسا وقدم له كتابا وقال له اكتب الذي أنت طالبه من هذا الكتاب من قصة سمر سيف الملوك فجلس المملوك يكتب هذه القصة الى أن فرغ من كتابتها ثم قرأها على الشيخ وصححها وبعد ذلك قال له اعلم يا ولدی ان أول شرط انك لا تقول هذه القصة على قارعة الطريق ولا عند النساء والجواری ولا عند العبيد والسفهاء ولا عند الصبيان وانما تقرؤها عند


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 3.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project