Reading Mode Quiz Mode


book3
page284
1
وهم ساعة يبكون وساعة يضحكون وساعة يتكلمون وساعة يسكتون كل هذا وملك الزنوج يتلذذ باصواتهم ولم يزالوا على تلك الحالة مدة من الزمان وكان للملك بنت متزوجة فی جزيرة أخرى فسمعت ان أباها عنده طيور لها أصوات مليحة فارسلت جماعة الى أبيها تطلب منه شيئا من الطيور فارسل اليها أبوها سيف الملوك وثلاثة مماليك فی أربعة أقفاص مع القاصد الذی جاء فی طلبهم فلما وصلوا اليها ونظرتهم أعجبوها فامرت أن يطلعهم فی موقع فوق رأسها فصار سيف الملوك يتعجب مما جرى له ويتفكر ما كان فيه من العز وصار يبكی على نفسه والمماليك الثلاثة يبكون على أنفسهم كل هذا وبنت الملك تعتقد انهم يغنون وكانت عادة بنت الملك اذا وقع عندها أحد من بلاد مصر او من غيرها وأعجبها يصير له عندها منزلة عظيمة وكان بقضاء الله تعالي وقدره انها لما رأت سيف الملوك أعجبها حسنه وجماله وقده واعتداله فامرت بإكرامهم واتفق انها اختلت يوما من الايام بسيف الملوك وطلبت منه ان يجامعها فابى سيف الملوك ذلك وقال لها يا سيدتی أنا رجل غريب وبحب الذی أهواه كئيب وما أرضى بغير وصاله فصارت بنت الملاك تلاطفه وتراوده فامتنع منها ولم تقدران تدنو منه ولا أن تصل اليه بحال من الاحوال فلما أعياها أمره غضبت عليه وعلى مماليكه وأمرتهم ان يخدموها وينقلوا الیها الماء والحطب فمكثوا على هذه الحالة أربع سنوات فاعيا الملك سيف ذلك الحال وأرسل يتشفع الملكة عسى أن تعتقهم ويمضوا الى حال سبيلهم ويستريحوا مما هم فيه فارسلت احضرت سيف الملوك وقالت ان وافقتنی على غرضی اعتقتك من الذی أنت فيه وتروح لبلادك سالما غانما وما زالت تتضرع اليه وتأخذ بخاطره فلم يجبها الى مقصودها فاعرضت عنه مغضبة وسار سيف الملوك والمماليك عندها فی الجزيرة على تلك الحالة وعرف أهلها أنهم طيور بنت الملك فلم يتجاسر أحد من أهل المدينة ان يضرهم بشیء وصار قلب بنت الملك فمكثوا على هذه الحالة خمس سنوات فاتفق ان سيف الملوك قعد هو ومماليكه يوما من الايام على ساحل البحر يتحدثون فيما جرى فالتفت سيف الملوك فرأى نفسه فی هذا المكان هو ومماليكه فتذكرأمه وأباه وأخاه ساعدا وتذكر العز الذی كان فيه فبكى وزاد فی البكاء والنحيب وكذلك المماليك بكوا مثله ثم قال له المماليك يا ملك الزمان الى متى تبكی والبكاء لا يفيد وهذا أمر مكتوب على جباهنا بتقدير الله عز وجل وقد جري القلم بما حكم وما ينفعنا الا الصبر لعل الله سبحانه وتعالى الذی ابتلانا بهذه الشدة يفرجها عنا فقال لهم سيف الملوك يا اخوانی كيف نعمل فی خلاصنا من هذه الملعونة ولا أرى لنا خلاصا الا ان يخلصنا الله منها بفضله ولكن خطر ببالی اننا نهرب ونستريح من هذا التعب فقالوا له يا ملك الزمان أين نروح من هذه الجزيرة وهی كلها غيلان يأكلون بنی آدم وكل موضع توجهنا اليه وجدونا فيه فاما أن يأكلونا وأما ان يأسرون ويردونا الى موضعنا وتغضب علينا بنت الملك فقال سيف الملوك أنا أعمل لكم شيئا لعل الله تعالى


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 3.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project